لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨١ - اشتراط تنجز العلم الإجمالي بوحدة العنوان وعدمه
و الغصب على كلّ منهما تحصيلا للموافقة القطعيّة لكلا الحكمين)، انتهى كلامه [١].
أقول: و لكن التأمّل و الدقّة يقتضيان الإجابة بصورة اخرى، و هو أن يقال:
إنّ جوابه ; عن معذوريّة الجاهل بالحكم لا عن تقصير و بالموضوع، موجب لعدم عقوبته في الارتكاب من ناحية حكمه التكليفي و هو الحرمة، لأنّه لا يمكن عقوبته مع الفرض المزبور، و أما حكم الوضعي من ناحية صحّة العمل أو بطلانه لّا ربط له بتلك الحيثيّة، لأنّه يصحّ الجمع بينهما، بأن يقال بعدم استحقاقه العقوبة في ارتكابه، إلّا أنّ العمل يصبح باطلا مثل شرطيّة الطهارة عن الحدث للصلاة، حيث إنّه لو توضّأ بماء النجس لم يكن عمله الذي قام به حراما لجهله بنجاسته، إلّا أنّ وضوئه و صلاته يبطلان لفقدهما شرط الصحّة.
و عليه، فالأولى أن يقال في الجواب: بأنّ بعض الأحكام المترتّبة على الغصب بنفسه يكون مترتّبا على الغصب الواقعي، و لا دخل لعلم المكلّف و جهله فيه، و هو مثل حكم الضمان المترتّب على المال التالف بدون إذن صاحبه، حيث أنّ الإتلاف و التصرّف في المال المغصوب موجب للضمان، سواء علم المكلّف بأنّ تصرّفه كان حراما أم لا كما لو كان جاهلا بالموضوع أو بالحكم مع عدم التقصير، و هذا بخلاف بعض آخر من الأحكام، حيث أنّه مرتّب على الغصب مشروط بعلم المكلّف به، مثل شرطيّة عدم كون الماء للوضوء و الغسل مغصوبا، حيث إنّ اشتراط عدم الغصب لا يعدّ من الأحكام المترتّبة على الغصب الواقعي، بل هو مترتّب على ما علم أنّه غصب، بل توقّى من ذلك بعض فقهاءنا كالسيّد في «العروة» و بعض
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٣٢٢.