لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٧ - البحث عن جريان البراءة في الأقل والأكثر الاستقلالي
و قد اعترض عليه المحقّق العراقي في حاشيته بقوله:
(أقول: لا يخفى أنّ عصيان الحرام المركّب لا يكاد يتحقّق إلّا بإيجاد مجموع الأجزاء، فالعقل يلزم ترك واحد منها، و لو كان آخر وجودها، فمع الشكّ في دخل شيء آخر يمكن كونه آخر الوجودات، فمع تركه يجتزئ به العقل من جهة شكّه في حرمة البقيّة، و هذا بخلاف الواجب المركّب، فإنّ ترك أوّل وجود منه يوجب عصيانه، فالقائل بالاحتياط فيه له أن يدّعي بأنّ الامتثال بوجوب الأقلّ يقتضي تحصيل الفراغ عنه و لا يحصل إلّا بالإتيان بالأكثر، و هذا بخلاف الحرمة فإنّ الاشتغال بالحرام لا يقتضي إلّا الفراغ عن المجموع، و مع الشكّ في دخل شيء آخر يشكّ في الاشتغال بالأقلّ، و حينئذ كيف للقائل بالاحتياط في الواجبات أن يقول به في المحرّمات؟ و لا بد له من بيان واف بما افيد لكي نفهم مقصوده)، انتهى كلامه [١].
أقول: و لا يخفى عليك:
أوّلا: أنّ ما ذكره من التفاوت لو صحّ، لكان في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين في الواجب و الحرام دون الاستقلاليّين، لوضوح استقلال كلّ جزء منهما في أصل الحكم من الوجوب و الحرمة، و لا يكون مرتبطا بالآخر حتّى يوجب ترك المشكوك عدم حرمة البقيّة.
و ثانيا: أنّ المركّب سواء كان في الواجب أو في الحرام، كما يترك و يعصى في الحرام بترك آخر الأجزاء، كذلك يكون الواجب أيضا قد يترك بترك آخر
[١] حاشيه فرائد الاصول: ج ٤/ ١٤٩.