لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٤ - البحث عن شرط التكليف المنجز بالعلم الإجمالي
الأمارة على دليل الاصول.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّه لا شبهة في أنّ مقتضى أصالة الطهارة في الطرفين- مع قطع النظر عن قيام البيّنة على نجاسة أحدهما- إنّما هو طهارة كلّ واحد من الكأسين بالطهارة المطلقة المجتمعة مع طهارة الكأس الآخر، و أمّا بعد قيام البيّنة على نجاسة أحدهما، فحيث أنّه يلازم قيامها على ذلك دلالتها على انتفاء تلك الطهارة المطلقة، فشمول دليل اعتبار البيّنة لمدلولها الالتزامي كما عرفت يرفع تلك الطهارة المطلقة الثابتة لكلّ واحد من الطرفين، و لازم ذلك إلغاء التعبّد بالأصلين في كل واحد من الطرفين من تلك الناحية، لأجل حكومة دليل التعبّد بالبيّنة على دليل التعبّد بالطهارة فيهما، فبعد قيام البيّنة على نجاسة أحدهما، يوجب حدوث شكّ آخر في أنّ النجس هل كان في هذا الإناء أو الآخر، بواسطة تحقّق العلم الإجمالي بوجود النجاسة في أحدهما عن طريق قيام البيّنة، فلازم هذا هو وقوع التنافي بين الأصلين الجاريين في الطرفين لإثبات الطهارة، فلا محيص من إجراء قواعد العلم الإجمالي من حرمة المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة القطعيّة، المستلزم للمنع عن جريان الأصل و لو في طرف واحد بلا معارض، فتكون النتيجة هي أن يصبح العلم الإجمالي الثابت بالبيّنة بالنظر إلى وجود النجس في البين، كالعلم الإجمالي الوجداني لوجوده من جهة الآثار المذكورة، و هو المطلوب.
***