لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٠ - حکم جريان البراءة في أجزاء الواجبات التعبدية المشكوكة وعدمه
حكم جريان البراءة في أجزاء الواجبات التعبّديّة المشكوكة و عدمه
الإشكال الثامن: ما يختصّ بالواجبات التعبّديّة؛ و هو أنّ الواجب منها لا بدّ من قصد التقرّب فيها، و لا يحصل ذلك إلّا بقصد إتيان ما هو تكليف نفسي للمولى، و هو ليس إلّا أكثر، إذ الواجبات الغيريّة لا يتأتّى فيها قصد التقرّب، و أمّا الأمر المتعلّق بالأكثر فهو صالح للتقرّب، لأنّه إمّا بنفسه نفسي أو مشتمل على ما هو واجب نفسي، حيث يقصد الإتيان به هو الإتيان بما هو واجب في الواقع فينطبق عليه على كلّ تقدير، هذا.
أجاب عنه المحقّق الحائري: (بأنّ قصد القربة إن جعلناه من الأغراض المترتّبة على الأمر، بأن قلنا لا يمكن إدراجه في المأمور به، فمعلوم أنّ تنجّزه تابع لتنجّز الأمر، إذ لا يعقل عدم تنجّز الأمر الذي هو سبب لتنجّز الغرض و تنجيزه، فكما أنّ العقل يحكم في الشبهات البدويّة بعد تنجّز الغرض المترتّب على الأمر على المكلّف، كذلك هنا على القول بالبراءة.
نعم، لو كان التكليف متعلّقا بالأقلّل، يجب على المكلّف امتثاله على نحو يسقط به الغرض، إذ الحجّة قد قامت عليه، و المفروض أنّه يأتي الأقلّ المعلوم بقصد الإطاعة لا بأغراض اخر.
فإن قلت: كيف يتمشّى قصد القربة فيما دار أمره بين أن يكون واجبا نفسيّا أو مقدّميّا، و المفروض عدم حصول القرب في امتثال التكليف المقدّمي؟
قلت: المقدار المسلّم اعتباره في العبادات أن توجد على نحو يعدّ فاعله من المنقادين للمولى، و من المعلوم حصوله هنا، كيف و لو كان المعتبر أزيد من ذلك