لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٩ - نظرية الشيخ الأنصاري بالاحتياط في الجزء المشكوك
من العنوان هو السبب التوليدي الذي يكون الفعل الصادر عن الفاعل تمام العلّة لتولّده أو الجزء الأخير منها، فيصحّ عدم جريان البراءة فيها عند الشكّ في حصوله، سواء تعلّق التكليف بالمسبّب ابتداء، أو تعلّق بالسبب؛ لأنّ التكليف بالسبب إنّما هو من حيث تولّد السبب منه و تعنونه بعنوان لا بما هو هو، و المراد من الغرض ليس هو الملاك و المصلحة التي تبنى عليها الأحكام، بل المراد منه هنا هو قصد امتثال الأمر و التعبّد به، و هو الذي لا يمكن أخذه في متعلّق الأمر، و لذلك أوردا على الشيخ ; بعدم تماميّة جوابيه و أشكلا عليه بما قد عرفت من الوجوه الأربعة بما لا مزيد عليه، و أوضحنا آنفا عدم تطابقه مع مبنى الشيخ و مرامه، و أنّه ; قصد على ما فهمه سيّدنا الاستاد المحقّق الخميني من كلامه و أوضحه في كتابه المسمّى ب «أنوار الهداية» و تقريراته المسمى ب «تهذيب الاصول» و عرفت أنّ المراد بالغرض هنا هو المصلحة و الملاك، و لكن لا يجب علينا تحصيله، و في مورد وجوب تحصيله لا بدّ للمولى من إقامة الدليل على وجوبه، و لو بجعل الاحتياط، و حيث لم يبيّن نفهم أنّه ليس بمأمور به في ذلك، بل يكفي في الامتثال إتيان ما فات عليه الحجّة.
نعم، لو فرض وجود مورد علم العبد لزوم تحصيل الغرض و المصلحة فيه، لكان ذلك لازما، سواء ورد من المولى في حقّ ذلك المورد أمر أو لم يرد، لأجل وجود مانع في إيصال الأمر إليه، فالكلام إنّما يقع في العلم بوجوب تحصيله، فعند الشكّ فيه و عدم وصول شيء إلى العبد لإفهام ذلك، فليس عليه حينئذ إلّا الإتيان بمقدار ما علم، و لو لم يعلم أنّه محصّل للغرض، بل و لو لم يحصّله، و لكن يكون التكليف المتوجّه إليه ساقطا كما لا يخفى.
***