لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٠ - نظرية المحقق حول نفي التخيير
واردا عليه.
و أمّا وجه الفرق: فلأنّ باب المتزاحمين يكون ثبوت التكليف من ناحية المولى تامّا لا قصور فيه و لا مانع، إلّا أنّ المكلّف عاجز عن الجمع بينهما كما في إنقاذ الغريقين، و لذلك نرى تألّم المولى عن ذلك حيث يترك أحد مطلوبيّة قهرا لعجز العبد عن امتثاله، و لأجل ذلك يقال بأنّ الملاك في كلّ واحد منهما تامّ، و يحكم بالتخيير مع سقوط الحكمين بالتعارض، و هذا بخلاف ما نحن فيه، حيث أنّ المكلّف قادر على إحضار كليهما و لا مانع من ناحيته، بل المانع إنّما يكون من جهة أصل التشريع المرتبط بالمولى، إذ الإذن في المعصية القطعيّة قبيح عقلا للجاهل و المتيقّن دون المكلّف و المأمور، فعلى هذا لا يمكن دعوى وجوب الملاك في كلّ من الموردين للحليّة، لوجود المانع فيه، و هو الإذن في المعصية بالنسبة إلى أحدهما، و عليه فليس التخيير هنا كالتخيير في المتزاحمين، الموجود في كلّ واحد منهما الملاك و المحوبيّة، و التخيير ناش عن عجز العبد عن امتثالها، بخلاف التخيير هنا حيث يكون من جهة عدم وجود الملاك إلّا في واحد منهما، لكن حيث لا نعرف الواحد المذكور بخصوصه، و أجزنا شمول الدليل لكلا الفردين، و عليه فلا مناص إلّا الحكم بالتخيير. فالأولى جعل التخيير هنا من القسم الأوّل من شقّي التخيير في كلام النائيني قدس سرّه، مع غض الطرف عن الإشكال الذي ذكرناه من أنّ التخيير المذكور غير مستفاد من الدليل و المدلول، إلّا أنّ أصل الإشكال هنا هو عدم إمكان شمول الأدلّة لما نحن فيه، و ذلك لوجود العلم الإجمالي، و لكنّه ترخيصا فيما لا عذر فيه عند المصادفة، كما عرفت توضيحه، فلا نعيد.