لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٣
التكليف من جميع الجهات، هو أنّ الشارع يطلب ذلك من المكلّف في جميع الحالات حتّى مع العسر و الحرج، فمجرّد وجود كثرة الأطراف الموجب لعسر تحصيل الموافقة القطعيّة لا يوجب سقوط فعليّة التكليف، و لذلك قد أورد عليه بعض الأكابر مثل العلّامة البروجردي بأنّه لا معنى لاستدراك المحقّق الخراساني بقوله: (نعم، ربما يكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر موافقة القطعيّة باجتناب كلّها .. إلى آخره) لأنّه يرجع إلى عدم كونه التكليف من جميع الجهات فعليّا.
اللّهمّ إلّا أن نقول: بأنّ مراده من كونه من جميع الجهات فعليّا؛ أي من غير هذه العناوين الثانويّة كما هو الظاهر، و إن أجاب المحقّق المزبور بأنّه يحتمل أن يكون مراد القوم من تلك العبارة غير ظاهرها، أي العلم بالحجّة القائمة على التكليف الفعلي على نفس التكليف، فالعلم بالحجّة يجتمع مع العلم بوجود حجّة أقوى على نفي التكليف كالعسر و الحرج مثلا.
و لكن لا يخفى ما في الجواب من كونه خلاف المستفاد من ظاهر كلامهم.
و بالجملة: فعلى ما ذكرنا من التوجيه، يلزم التمسّك بإطلاق الدليل و حجّيته إلى حين إحراز الخلاف بواسطة انطباق العسر و الحرج عليه.
و بالتالي فما ذكره المحقّق الخراساني يعدّ في غاية المتانة، فلا وجه لما ذكره صاحب «عناية الاصول» حيث جعل التكليف الفعلي مقيّدا بعدم العسر و الحرج، و جعل الشكّ فيه من قبيل الشكّ في الشبهة المصداقيّة، ثمّ أورد عليه بأنّ التمسّك بالإطلاق في المشكوك يكون من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة. لأنّ نسبة الأدلّة الثانويّة بالنظر إلى العناوين الأوّليّة ليس إلّا على نحو الحكومة لا التقييد و التخصيص حتّى يجعل التكليف مقيّدا بعدمها كما توهّمه.