لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٥ - البحث عن جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطي
تعلّق الإرادة الواحدة، و بتبعه تعلّق البعث الواحد، و بذلك يظهر ضعف ما عن بعض محقّقي العصر من أنّ وحدة المتعلّق من وحدة الأمر، فلا حظ)، انتهى كلامه [١].
أقول: إنّ الأمر هو كما ذكره المحقّق الخميني ; من أنّه إن لو حظ هذه الوحدة بالنظر إلى الآمرين و الجاعلين الذين يجعلون أو امرهم على المتعلّقات، حيث إنّ المتعلّق إذا لم يلا حظ فيه الوحدة لا يمكن تعلّق الإرادة بذلك؛ لأنّ الإرادة تابعة للمراد، فإذا كان هو الواحد فالإرادة و الأمر يتبعانه و إلّا فلا، و لكن إن لو حظ ذلك بحسب حال المكلّفين و المأمورين، ليس لهم طريق للإيصال بذلك إلّا من طريق ملاحظة وحدة الأمر و كثرته، إذ من خلال وحدة الأمر يستظهر أنّ المتعلّق واحد، كما أنّه من خلال تعدّد الأمر يفهم أنّ المتعلّق كثير؛ يعني إذا تعلّق أمره على ما هو كثير بالظاهر يفهم أنّه لو حظ فيه الوحدة و تعلّق أمره به، ففي الحقيقة تكون وحدة الأمر تابعة لوحدة المتعلّق كما قاله قدس سرّه، إلّا أنّه بالنظر إلى المأمورين يصحّ أن يقال: إنّ وحدة الأمر كاشف عن وحدة المتعلّق، و هي التي توجب وحدة المتعلّق في مقام الاستظهار و الإثبات دون مقام الثبوت.
و كيف كان، فالمطلب واضح بأنّ وحدة الأمر تابع لوحدة الغرض، الموجب لوحدة المتعلّق، فارتباط الأجزاء بعضها مع بعض بحسب الواقع ليس هو وحدة الأمر، بل وحدة الغرض الذي أوجب وحدة الإرادة و الأمر، و لكن بحسب حال الظاهر في الخارج صار الأمر سببلا للارتباط بين الأجزاء، حيث إنّه يدعو صاحبه إلى ذلك كما لا يخفى، فلعلّ المحقّق العراقي قصد بكلامه الآنف الذكر هذا المعنى
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٣٨٠.