لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٧ - البحث عن جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطي
المركّب و المعنون بالعنوان، إلّا أنّه حيث قد عرفت في بعض المقدّمات السابقة بأنّ وجوده عين وجود الأجزاء، و ليس له وجود مستقلّ وراء وجود الأجزاء، بل ليس المركّب إلّا صرف الاعتبار و اللّحاظ بالوحدة بين الأجزاء، فالأمر المتعلّق به ليس إلّا عين الأمر المتعلّق بالأجزاء، فدعوة الأمر إلى إحضار المركّب دعوة إلى إحضار الأجزاء، و الفارق بين المركّب و الأجزاء ليس إلّا الفارق بين المجمل و المفصّل، فالثواب المترتّب على الأجزاء عند الإطاعة و كذلك العقاب المترتّب عليها عند المخالفة، ليس إلّا الثواب و العقاب المترتّبين على المركّب، فالبعث إلى إحضار عشرة رجال، بعث إلى إحضار الرجل الأوّل و الثاني و الثالث و هكذا حتّى يصدق العنوان، فالحجّة الداعية إلى المركّب عبارة عن الحجّة الداعية إلى الأجزاء بعينها، فلا حاجة مع هذا الوجه إلى التمسّك في مقام الدعوة إلى حكم العقل بإتيان الأجزاء من باب المقدّمة، و إن كان حكمه بذلك صحيحا أيضا، و هذا هو الذي يقبله الذوق السليم المتأمّل الدقيق.
و بالجملة: ظهر من خلال ما ذكرنا أنّ مصبّ الأمر في الحقيقة ليس إلّا على العنوان المركّب دون ذات الأجزاء المردّدة بين الأقلّ و الأكثر، فالبعث نحو الأكثر بعث نحو الأفراد المنظوية تحت العنوان، لما ثبت أنّ العنوان ملحوظ فيه الوحدة، و إن كان التعبير بالأقلّ و الأكثر قد يوهم كون متعلّق الحكم هو ذوات الأجزاء، و أنّ الواجب بذاته مردّد بين الأقلّ و الأكثر، إلّا أنّ حقيقة الأمر ليس كذلك، بل المتعلّق ليس إلّا العنوان و المركّب و هو وحداني لاكثرة فيه كما لا يخفى.
الأمر الخامس: في أنّ الأجزاء في المركّبات الاعتباريّة، هل فيها ملاك المقدّمية للمركّب، أم ليست إلّا نفس المركّب من دون وجود الملاك فيها، لأنّها عين الكلّ