لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٥ - البحث عن جريان البراءة الشرعية في الأقل والأكثر الارتباطي
البحث عن جريان البراءة الشرعيّة في الأقلّ و الأكثر الارتباطي
أقول: يدور البحث في المقام عن جريان البراءة الشرعيّة في الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، و الظاهر أنّ المسألة من حيث جواز جريان حديث الرفع و الحجب عند من جوّز جريان البراءة العقليّة فيه واضحة؛ يعني لم نجد أحدا من الاصوليّين الذين وقفنا على كلماتهم من ذهب إلى جريان البراءة العقليّة فيه دون الشرعيّة، فكلّ من أجاز جريان الأولى أجاز جريان الثانية.
نعم، الذي يمكن أن يبحث فيه عكس ذلك من التفكيك بينهما في ناحية عدم الجريان، فقد يدّعى عدم إمكانه في قبال من يدّعي خلافه، و الذي يمكن أن يقع البحث حوله في هذه المسألة امور متعدّدة:
الأمر الأوّل: في بيان ما اشير إليه بأنّه هل يمكن جريان البراءة الشرعيّة عند من اختار البراءة العقليّة، و بيان وجهه، فنقول و من اللّه الاستعانة:
إنّ المانع عن الجريان ليس إلّا وجود العلم الإجمالي بالتكليف، حيث يكون مقتضاه هو الفراغ اليقيني عنه، كما ترى ذلك في المتباينين، و إذا فسحنا عنه بالانحلال، فلا وجه للتوقّف في شمول حديث الرفع و الحجب بإطلاقه لما نحن فيه، المسمّى بالشبهات البدويّة الحكميّة، و قد ظهر لك ممّا مضى انحلال هذا العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الأقلّ و شكّ بدوي للجزء المشكوك و الأكثر، فيصير حال الجزء المشكوك حال الشبهة البدويّة، فيشمله حديث الرفع، و يحكم بأنّ الجزء المشكوك ليس بواجب ظاهرا و تعبّدا، كما أنّه لو ترك لا عقوبة و لا مؤاخذة عليه لقبح العقاب بلا بيان، هذا المقدار من البحث ثابت عند كلّ من ذهب