لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٧ - البحث عن منجزية العلم الإجمالي المردّد بين الأطراف مطلقاً
طاهرا في كلا العلمين، فلا محالة يحكم بوجوب الاجتناب عن الجميع بمقتضى العلم الإجمالي، كما في سائر الموارد، حتّى فيما إذا كان تكليفا واحدا بين الثلاث، فضلا عن تكليف واحد فيه.
هذا كلّه إذا كان العلمان متقاربين زمانا.
و أمّا إذا كان أحدهما سابقا على الآخر، فقد يقال:
إنّه لا أثر للعلم الإجمالي اللّاحق، لوروده على ما كان منجّزا عليه العلم بكونه أحد طرفيه في العلم الإجمالي السابق و هو الإناء الأبيض مثلا، لأنّ من شرط تأثير العلم الإجمالي هو أن يكون كلّ طرف منه قابلا للتنجيز من قبله مستقلّا، و بعد عدم قابليّة تكليف واحد للتنجيزين، تكون هذه القابليّة مفقودة في العلم الإجمالي اللّاحق، مستقلّا، و بخروجه يخرج العلم الإجمالي عن تمام المؤثّريّة في معلومه، وهو الجامع الإجمالي القابل للانطباق على كلّ طرف، و لازمه عدم تأثيره في الطرف الآخر أيضا، لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ البدوي، و المرجع فيه إلى البراءة.
و فيه: إنّ ذلك إنّما يتمّ إذا فرض العلم السابق مؤثّرا في التنجيز إلى الأبد، و إلّا فعلى ما هو التحقيق في كلّ طريق من أنّ منجزيّته منوطة بوجود العلم في ذاك الآن، فلا فرق بين هذا الفرض و الفرض الآخر، لأنّه من حين حدوث العلم اللّاحق يكون حاله بعينه حال صورة تقارن العلمين، فلا بدّ فيه أيضا من الاجتناب عن الأواني الثلاث، لرجوعه إلى العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين تكليف واحد في طرف، أو تكليفين في طرفين آخرين.