لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٣ - البحث عن إمكان جريان البراءة في الشبهات الوجوبية
و هذا هو الصحيح، إذ ليس الغرض من الأوامر و النواهي الشرعيّة مجرّد تحقّق الفعل و الترك خارجا كما في الأوامر و النواهي العرفيّة، فإنّ غرضهم من الأمر بشيء ليس إلّا تحقّق الفعل خارجا، كما أنّ غرضهم من النهي عن شيء لا يكون إلّا انتفاء هذا الشيء خارجا، و حينئذ كان الأمر بشيء حاصل بنفسه عادة لغوا و طلبا للحاصل لا محالة، و كذا النهي عن شيء متروك بنفسه لغو مستهجن بشهادة الوجدان، و هذا بخلاف الأوامر و النواهي الشرعيّة، فإنّ الغرض منها ليس مجرّد تحقّق الفعل و الترك خارجا، بل الغرض صدور الفعل إستنادا إلى أمر المولى، و كون الترك مستندا إلى نهيه، ليحصل لهم بذلك الكمال النفساني، كما اشير إليه بقوله تعالى: (و ما أمروا إلّا ليعبدوا اللّه) [١]، و لا فرق في هذه الجهة بين التعبّدي و التوصّلي، لما ذكرناه في بحث التعبّدي و التوصّلي من أنّ الغرض من الأمر و النهي في كليهما هو الاستناد في الأفعال و التروك إلى أمر المولى و نهيه، بحيث يكون العبد متحرّكا تكوينا بتحريكه التشريعي، و ساكنا كذلك بتوقف التشريعي، ليحصل لهم بذلك الترقّي و التكميل النفساني، إنّما الفرق بينهما في أنّ الملاك- أي المصلحة في متعلّق الأمر و المفسدة في متعلّق النهي- لو توقّف حصوله على قدص القربة فهو تعبّدي، و إلّا فهو توصّلي.
إلى أن قال: و يشهد بذلك- أي بكون الغرض هو استناد الفعل و الترك إلى أمر المولى و نهيه- وقوع الأمر في الشريعة المقدّسة بأشياء تكون حاصلة بنفسها تارة لحفظ النفس و الإنفاق على الأولاد و الزوجة، و كذا وقوع النهي عن أشياء متروكة
[١] سورة البيّنة: الآية ٥.