لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٠ - البحث عن وجوب الموافقة القطعية في أطراف العلم الإجمالي
يكون عقليّا، أو شرعيّا:
فالأوّل: ليس إلّا البراءة العقليّة، و هو غير شامل لبعض الأطراف، و ذلك باعتبار أنّ ملاكها قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و لا مجال لجريانها بعد تماميّة البيان، و وصول التكليف إلى المكلّف بالعلم الإجمالي، لأنّ العلم اسواء كان تفصيليّا أو إجماليّا يعدّ حجّة و بيانا على التكليف، و لذلك لا يقال لمن يعلم بوجود الحرمة بين الشيئين أنّه ممّن لا يعلم، إذا الحجّة ليست منحصرة بالأمارة فقط، بل حكم العقل بوجوب الاجتناب و تحصيل الموافقة حجّة اخرى.
لا يقال: إنّ الحجّة قامت على التكليف الواقع في البين، لا على كلّ طرف من الأطراف، إذ هو مشكوك فتجري فيه البراءة.
لأنّا نقول: إنّ الحجّة كما أنّها قائمة على الواقع في البين، كذلك قائمة على الطرف إذا صادف الواقع بعد الارتكاب؛ لأنّ العقل يحكم بذلك، فلا بدّ من الاجتناب، و لا تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
لا يقال: بأنّ العلم إذا كان صرف وجوده و لو إجمالا موجبا لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، فلزم منه القول بوجوب الاجتناب حتّى في الشبهات غير المحصورة إذا علم إجمالا بوجود الحرام فيها، مع أنّه لم يلتزم به الاصوليّون.
لأنّا نقول: إنّ العلم الإجمالي و إن كان مقتضاه كذلك، إلّا أنّه لا يمنع مانع عن التنجيز، كما في الشبهات غير المحصورة، و هو عبارة عن العسر و الحرج، أو اختلال النظام، أو الاضطرار، أو عدم الأثر للتنجيز فيه، لعدم كونه موردا للابتلاء، هذا بخلاف المقام، المفروض فيه وجود جميع هذه الخصوصيّات، فالعلم منجّز و بيان و لا بد عقلا من تحصيل الامتثال و الموافقة القطعيّة، و هو المطلوب.