لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٨ - جريان البراءة فيما شك في الابتلاء به وعدمه
فوات غرض المولى بالرجوع إليها كما في المثال، لأنّ العلم بالغرض يكون بمنزلة العلم بالتكليف، فبعد العلم بالغرض لا بدّ من الفحص بحكم العقل حتّى لا يكون فوته مستندا إلى تقصيره، فبعد الفحص إن أمكن الامتثال يمتثل، و إلّا يكون معذورا، هذا بخلاف ما إذا لم يعلم ذلك كما في المقام، إذ لم يحرز وجود غرض المولى في المقدور أو المبتلى به، فلا يكون في الرجوع إلى البراءة إلّا احتمال فوات غرض المولى، و هو ليس بمانع، لوجوده في جميع موارد الرجوع إلى البراءة حتّى الشبهات البدويّة.
و بعبارة اخرى: الفرق بين المثال و المقام أنّ الغرض في المثال معلوم، و القدرة مشكوك فيها، و في المقام الغرض مشكوك فيه و القدرة معلومة، فكم فرق بينهما)، انتهى كلامه.
أقول: و يرد على كلامه:
أوّلا: بأنّ عدم جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة إنّما يصحّ إذا كانت الشبهة المصداقيّة للعام لا للمخصّص، ففي الثاني يجوز الرجوع إلى العام حتّى في المخصّصات اللّبيّة، لأنّها و إن كانت بمنزلة المخصّص المتّصل من جهة سراية إجماله إلى العام، لكن إذا كان الإجمال في مفهومه، و المفروض عدمه هنا، و أمّا الشبهة المصداقيّة فإنّه بعد تبيّن مفهومه، فلا بأس بالرجوع فيها إلى العام في الشبهة المصداقيّة إذ لا مخصّص، لأنّ العام ينعقد له الظهور في كلّ الأفراد بمقتضى أداة المقيّد للعموم أو بمقتضى ما يوجب الإطلاق، فقد خرج عن العموم أو الإطلاق ما لو علم عدم كون المتعلّق مقدورا أو محلّا للابتلاء، فيبقى الباقي تحته، و منه المشكوك في القدرة و الابتلاء، فهذا الظهور حجّة عند العقلاء، يؤخذ به و يحتجّ به