لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٦ - جريان البراءة فيما شك في الابتلاء به وعدمه
من أوّل الأمر بهذا القيد، هذا بخلاف مثل القيود التي لم يؤخذ في أصل التكليف، و يحتمل أن يكون قيدا له بعد ذلك، فحينئذ يجوز التمسّك بالإطلاق المجعول أوّلا لرفع ذلك القيد و القيود العقليّة، و المقام يكون من القبيل الأوّل لا الثاني.
و بالجملة: تحصّل من جميع ما ذكرنا عدم تماميّة ما أفاده الشيخ- و النائيني تبعا له- في الرجوع إلى العام و الإطلاق، و الحكم بوجوب الاحتياط عن مورد المبتلى به.
هذا كلّه في الصورة الاولى التي قد عرفت فيها وجه منشأ الشكّ بوجهين، و أمّا مختارنا فسيأتي في آخر المبحث بما هو الحقّ عندنا في هذه الصورة و ما بعدها.
الصورة الثانية: هي ما لو شككنا في خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن تحت القدرة، أو خروجه عن محلّ الابتلاء، لشبهة مصداقيّة لا لشبهة مفهوميّة كما في سابقتها، بناء على أنّ شرط تنجيز العلم الإجمالي هو الدخول في محلّ الاعتبار، فهل المراجع في غير المشكوك من الأطراف إلى البراءة، أو إلى الإطلاق؟
قال المحقّق الخوئي ; في «مصباح الاصول»:
(الظاهر هو الأوّل: لما ذكرناه في مباحث الألفاظ من عدم جواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة، و لا سيّما في موارد التخصيصات اللّبيّة التي هي من قبيل القرائن المتّصلة، الموجبة لعدم انعقاد الظهور من أوّل الأمر إلّا في الأفراد الباقية، و المقام كذلك، فإنّ إطلاقات الأدلّة الأوّليّة الدالّة على التكليف ليس لها ظهور من أوّل الأمر إلّا في المقدور، من جهة القرينة القطعيّة العقليّة، و كذا ليس لها ظهور إلّا في موارد الابتلاء، بناء على اعتبار الدخول في محلّ الابتلاء في صحّة التكليف، و حيث أنّه لا يمكن الرجوع في الطرف المشكوك في كونه تحت القدرة