لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥ - البحث عن دوران الأمر بين المحذورين في التوصليات
لكان الالتزام بمفادها ينافي الالتزام بجنس التكليف المعلوم في البين، فإنّ البناء على الإباحة الواقعيّة و إلغاء الشكّ، و جعل أحد طرفيه هو الواقع، كما هو مفاد الاصول التنزيليّة، لا يجتمع مع البناء و الالتزام بأنّ الحكم المجعول في الواقعة ليس هو الحلّ و الإباحة، و لكن أصالة الإباحة ليست من الاصول التنزيليّة، بل مفادها مجرّد الرخصة في الفعل مع حفظ الشكّ من دون البناء على كون أحد طرفيه هو الواقع، و هذا المعنى كما ترى لا ينافي الالتزام بحكم اللّه الواقعي على ما هو عليه من الإجمال.
هذا إذا كان المراد من الموافقة الالتزاميّة التصديق و التديّن بالأحكام التي جاء بها النبيّ صلّى اللّه عليه و اله.
و إن كان المراد منها معنى آخر، فموضوعا و حكما محل إشكال.
فتحصّل: أنّ العمدة في عدم إمكان جعل الإباحة الظاهريّة في باب دوران الأمر بين المحذورين هو مناقضتها للمعلوم بالإجمال بمدلولها المطابقي، فتأمّل جيّدا)، انتهى كلامه رفع مقامه [١].
قال المحققّ الخميني قدس سرّه: في معرض ردّه على ما ذكره المحقّق النائيني ; في تهذيبه بوجوه لا بأس بذكرها حتّى يظهر ما هو الحقّ في البين، قال بعد نقل كلامه:
(و في كلامه مواقع للنظر:
منها: أنّ ما ذكره أخيرا مناف لما أفاده أوّلا من اختصاص دليل أصالة الإباحة بما إذا كان طرف الحرمة الحليّة لا الوجوب؛ لأنّ جعل الرخصة في الفعل و الترك
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٤٤٥.