لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٨ - البحث عن جريان البراءة في الأقل والأكثر الاستقلالي
الأجزاء؛ أي لو قام المكلّف بأداء جميع أجزائه إلّا الجزء الأخير، فإنّه أيضا يعدّ عاصيا للواجب و تاركا له، لأنّه كما يحصل عصيانه بترك أوّل جزء منه، كذلك لو ترك المكلّف الجزء المشكوك كونه واجبا، سواء كان أوّل الأجزاء أو آخرها، أوجب ذلك الشكّ في تحصيل الفراغ لوجوب سائل الأجزاء.
فإن قلنا: في مثله بالاشتغال، فلا بدّ من القول بذلك في ترك آخر جزء منه كما قيل في ترك أوّل جزء منه.
و إن قلنا: بالبراءة في ترك آخر الأجزاء، كذلك يجب أن يقال في ترك أوّل الأجزاء، فمجرّد الاشتغال بالأقلّ لا يوجب الفرق فيه باعتبار أوّل الأجزاء و آخرها.
و هكذا يكون الأمر و الحكم في الحرام، فإنّ تصوّر ارتباطيّة الأجزاء، هو أن لا تكون الأجزاء محرّمة جميعها إلّا بأن يكون بعض أجزائها أيضا حراما، إذ الارتباط هنا يكون بمعنى أنّ حرمة الأقلّ مرتبطة بحرمة الأكثر؛ يعني لو كان الأكثر حراما كان الأقلّ أيضا حراما، و إلّا فلا. فلازم الارتباط هو أنّه لو كان الأكثر حراما لزم منه أن يكون الأقلّ الذي يكون في ضمنه حراما أيضا، فلازم القول بجريان البراءة فيه هو أنّ حرمة الأقلّ لا تكون مرتبطة بالأكثر، ليكون الأكثر حراما دون الأقلّ، فيكون تصوير ذوات الأرواح لبعض أجزائها غير محرّمة، إذا لم ينضمّ إليها سائر الأعضاء حتّى تصير تامّة، هذا بخلاف ما لو كانت مرتبطة، فلازمه حرمة تصوير البعض لحرمة الكلّ، و هذا هو معنى الاشتغال، و بالتالي فالإشكال غير وارد على المحقّق المزبور.
و لعلّ منشأ ترك أكثر الاصوليّين بحث الأقلّ و الأكثر الارتباطي في الحرمة، هو عدم وجوده كذلك غالبا في الخارج؛ لأنّ الحرام بحسب النوع الغالب لا يكون إلّا