لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٦ - البحث عن وجوب الموافقة القطعية في أطراف العلم الإجمالي
البحث عن وجوب الموافقة القطعيّة في أطراف العلم الإجمالي
الجهة الثانية: و يدور البحث فيها عن أنّ العلم الإجمالي هل يوجب لزوم الموافقة القطعيّة، بأن لا يكون الترخيص في بعض الأطراف جائزا، كما لا يجوز في جميعها.
و بعبارة اخرى: هل العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة كما كان الحال كذلك ص ناحية حرمة المخالفة القطعيّة، أو أنّه يعدّ مقتضيا له لا علّة تامةّ؟
فقد وقع الخلاف بين الأعلام فيه، ذهب إلى الثاني المحقّق النائيني- و تبعه المحقّق الخميني- كما يلوح من كلامهما، بل هو صريح كلامهما، خلافا للمحقّق العراقي من التصريح بكونه علّة عامّة، و أصرّ على نسبة ذلك إلى الشيخ الأنصاري قدس سرّه و قام بتوجيه كلام الشيخ رحمه اللّه فيما يوهم خلافه.
أقول: الوقوف على حقيقة الأمر في المقام يتوقّف على البحث عنها في مقامين، و هما مقامي الثبوت أوّلا و الإثبات ثانيا.
و أمّا الكلام في المقام الأوّل: فقد عرفت بأنّ العلم المتعلّق بالتكليف إن كان جزميّا حتميّا حيقيّا، فلا إشكال في عدم إمكان جعل الترخيص في بعض الأطراف، كما لا يجوز في جميعها، لاستلزامه الترخيص في محتمل المعصية، و الإذن في الاقتحام فيها، فكما لا يجوز الترخيص فيها في المقطوع فيها، كذلك لا يجوز في محتملها؛ لأنّه إن صادف الواقع في الارتكاب، كيف يجتمع بين الجزم بإرادة تركه و الترخيص في فعله، و هما متناقضان، مضافا إلى استحالة صدور الأمر بارتكاب القبيح من المولى الحكيم كما لا يخفى، فلا يحتاج ذلك إلى مزيد بيان.