لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٥ - البحث عن قيام الملازمة بين وجوب الموافقة وحرمة المخالفة وعدمه
تجب الموافقة القطعيّة و إن حرمت المخالفة القطعيّة.
نعم، فيما إذا لم يجر الأصل في شيء من الأطراف للمعارضة، تجب الموافقة القطعيّة كما تحرم المخالفة القطعيّة، فإذا علم إجمالا بحرمة أحد المعائعين مثلا، كانت أصالة الإباحة في كلّ منهما معارضة بمثلها في الآخر، فتجب الموافقة القطعيّة بالاجتناب عنهما، كما تحرم المخالفة القطعيّة بارتكابهما معا. و أمّا إذا علم بحرمة الجلوس في إحدى الغرفتين في زمان معيّن، فيسقط الأصلان للمعارضة، و تجب الموافقة القطعيّة بترك الجلوس فيهما و إن كانت المخالفة القطعيّة غير محرّمة، لعدم التمكّن منهما)، انتهى كلامه [١].
أقول: و لا يخفى ما في كلامهما من الإشكال، فنتعرّض أوّلا للرّد على كلام سيّدنا الخوئي ;، ثمّ المحقّق النائيني ; ثانيا:
أمّا الأوّل: إنّ مقتضى المعيار الذي ذكره في تنجيز العلم الإجمالي، من عدم جريان الاصول في بعض الأطراف و لو للمعارضة، المستلزم لوجوب الموافقة القطعيّة و حرمة المخالفة القطعيّة، هو كون المثال الثاني أيضا منه، لأنّه قد فرض فيه تعارض الأصلين و تساقطهما، و هما أصالة عدم حرمة الجلوس في كلّ منهما في زمان معيّن، فلازمه حينئذ وجوب الموافقة القطعيّة و حرمة مخالفتها، لا التفكيك الذي ذكره من وجوب الموافقة دون حرمة المخالفة، لأنّ ذلك يوجب أن يقال بأنّ وجه التفكيك هنا ليس الذي ذكره، بل أمر آخر و هو ملاك عدم القدرة على المخالفة، ليصحّ القول بالحرمة. و من المعلوم شرطيّة القدرة في الحكم التكليفي،
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٣٦١.