لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٧ - بيان تحديد الشبهة غير المحصورة
إلّا فيما إذا كان الأمر من الامور المهمّة، و علم أنّ الشارع لم يرض بتركه مطلقا، فحينئذ يجب تحصيله ما لم يبلغ تحصيل امتثاله مرتبة العسر و الحرج، فإذا بلغ يدخل تحت ذلك الدليل فيرتفع، هذا.
الوجه الخامس: من الأدلّة الدالّة على وجوب الاجتناب، أو عدم وجوب تحصيل الموافقة القطعيّة، هي الأخبار الواردة في المقام، و قد ذكرها سيّدنا الاستاذ المحقّق الخميني ; مبسوطا، فلا بأس بالإشارة إليها:
منها: الخبر الصحيح المرويّ عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه ٧، قال:
«كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه». [١]
فقد ادّعى سيّدنا الاستاد ظهورها في العلم الإجمالي من غير شكّ، خرج منه صورة المحصورة بالإجماع أو بالعقل و بقي الباقي.
ثمّ قال: (و القول بأنّ الشبهة غير المحصورة فاردة، ضعيف جدّا بل غالب الشبهات غير محصورة، و قد يتّفق كونها محصورة)، انتهى كلامه في «تهذيب الاصول». [٢]
أقول: لا يخفى عليك أنّه قد أوضحنا الحديث تفصيلا جيّدا عند البحث عن جريان الاصول في الشبهات الموضوعيّة في مقام الإثبات، و ذكرنا أنّ فيه احتمالات ثلاث أو أزيد من اختصاصها بالشبهات البدويّة كما ذهب إليه المحقّق النائيني، و إن استبعدناه و لم نسلّم الاختصاص، و لم ندفع احتمال شموله، فيحتمل شموله لخصوص العلم الإجمالي كما عليه الاستاذ، و يحتمل الأعمّ منهما ليشمل
[١] وسائل الشيعة: ج ١٢، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٢] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٣٤٩.