لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٥ - البحث عن إمكان جريان الأصول المجوزة في أطراف العلم الإجمالي وعدمه
و أمّا تقريب دلالتها على الترخيص في بعض الأطراف، ببيان: أنّ لها عموم أفرادي و إطلاق أحوالي بالنسبة إلى حال ترك الآخر و فعله، فيقتصر في التقييد على القدر المتيقّن، فتصير النتيجة هي الترخيص في أحدهما.
فغير صحيح جدّا؛ لأنّ هذا التقريب إنّما يجري كما سيوافيك بيانه في قوله:
«كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه» لا في المقام، لأنّ مصاديق العموم الإفرادي في الصحيحة، إنّما هو كلّ مختلط، أي كلّ فرد فرد من أفراد الاجتماع الذي فيه الحلال و الحرام، و أمّا أطراف المعلوم بالإجمال، فليس في كلّ واحد منها الحلال و الحرام، فموضوع الحكم فيها هو كلّ مختلط، فجعل الحلّ لها و إطلاقها الأحوالي يقتضي الحليّة في كلّ مختلط ارتكب المختلط الآخر أو لا، و مقتضى التقييد هو الإجازة في المخالفة القطعيّة في بعض المصاديق حال ترك البعض، و هو خلاف المقصود.
و أمّا بالنسبة إلى أجزاء كلّ مختلط، فلا حكم مستقلّا، حتّى يؤخذ بإطلاقه، بل حكم واحد مجعول لكلّ مجتمع فيه الحلال و الحرام، و الأجزاء محكوم بهذا الحكم الوجداني، فلا معنى لإطلاق المتقدّم فيها) انتهى كلامه رفع مقامه [١].
و لكن يرد على كلامه: بما قد حقّقناه قبيل ذلك، بأن يكون المراد من قوله ٧: «كلّ شيء فيه حلال و حرام»، ليس ما هو المختلط فيه هذان العنوانان، لأنّه ممّا لا يقول به أحد ممّا قد اختلط فيه ما يوجب الحليّة، و إلّا لزم منه الإغراء على هذا العمل لتحصيل الحليّة، بأن يقوم المكلّف بخلط الحرام مع الحلال حتّى يتحقّق بذلك موضوع ذلك الحكم، و هذا ممّا لا يقبله الذوق السليم، خصوصا مع ملاحظة
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٣٢٤.