لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥ - البحث عن أصالة التخيير
الوجوبيّة المحضة؛ لعدم جريان أدلّة الاحتياط فيه لعدم إمكانه، هذا كما في «مصباح الاصول» [١].
و لكن يرد عليه: بأنّ الشكّ إذا كان في أحد طرفيه حكما غير إلزامي، لا بدّ أن يفرض بأن يكون الشكّ في وجود شيء، أو كراهة تركه، أو استحباب تركه، أو إباحة تركه، و هكذا في ناحية الحرمة، فالاحتياط الذي فرض عدم إمكان تحقّقه هو بمعنى الامتثال و الموافقة القطعيّة لكلا حكميه، لدوران أمره بين الوجود و العدم، و عجز المكلّف عن الجمع بينهما، كما أنّ الظاهر هو المراد من كلامه. و أمّا الاحتياط بالإتيان بما هو المؤمّن قطعا، فليس إلّا الإتيان بالحكم التكليفي الإلزامي، و هو أمر ممكن بلا إشكال، فلا يكون طريق النجاة منحصرا بإجراء البراءة فقط كما هو الموهم من كلامه ;.
و إن فرض الشكّ في وجوب شيء بفعله أو حرمة تركه أو كراهة تركه مثلا، أي إذا كان الشكّ له أطراف ثلاث، فلا إشكال حينئذ من دوران حكمه حينئذ بين طرفي الشكّ بلا نظر إلى حالته الثالثة غير الإلزامي، فالحكم فيه يكون كالحكم في دوران الأمر بين المحذورين، لكنّه خارج عن الفرض كما لا يخفى.
الأمر الثاني: أن لا يكون أحد الحكمين بخصوصه موردا للاستصحاب أو دليل آخر يعيّنه، و إلّا وجب العمل به، و بذلك ينحلّ العلم الإجمالي، كما هو واضح.
الأمر الثالث: يكون الشكّ في التلكيف بعد علمه بأصل وجوده، هو الشكّ في بقائه و استمراه، و هذا هو المسمّى بالاستصحاب، و هذا ما سيأتي البحث عنه إن
[١] مصباح الاصول للخوئي: ج ٢/ ٣٢٧.