لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤ - البحث عن أصالة التخيير
ثمّ على هذين التقديرين:
١- قد يكون الشكّ المتعلّق بالأمر المردّد على نحو يمكن الاحتياط فيه بالامتثال و الموافقة القطعيّة، أو تركه بالتخلّف و المخالفة القطعيّة، فهذا هو مبحث قاعدة الاشتغال و أصالة الاحتياط الذي كان بحسب مراتب بيان البحث متقدّما على مبحث أصالة التخيير، و لكن الأصوليّين أخّروها لأجل كثرة مباحثها، و زيادة الفائدة فيها، و شدّة الاحتياج إلى إعمالها في مباحث الفقه، بخلاف مبحث أصالة التخيير حيث يكون في قبالها من جميع تلك الجهات المذكورة.
٢- و قد يكون الشكّ المتعلّق على الأمر المردّد على نحو لا يمكن الاحتياط فيه بتحصيل الموافقة القطعيّة أو المخالفة القطعيّة دائما، أو في بعض صوره، كما سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى عند البحث عن صورة المخالفة القطعيّة.
و العلّة في عدم إمكان الاحتياط هو كون دوران أمره بين النقيضين من الفعل و الترك، حيث يعجز الإنسان عن الجمع بينهما، لأنّه إمّا تارك أو فاعل، و هذا هو الذي يسمّى بأصالة التخيير في دوران الأمر بين المحذورين، و هذا هو مورد بحثنا في المقام.
أقول: الذي ينبغي أن ينبّه عليه أنّه يعتبر في محلّ النزاع أمران:
الأمر الأوّل: أن يكون دوران الفعل بين الوجوب و الحرمة فقط، و لا يحتمل اتّصافه بغيرهما من الأحكام غير الإلزاميّة؛ لأنّه مع وجود احتمال ذلك يكون المرجع إلى أصل البراءة، لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ فيأصل التكليف الإلزامي، بل قد يقال بأنّه أولى بجريان البراءة فيه من الشبهة التحريميّة المحضة، أو الشبهة