لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٠ - البحث عن تأثير الاضطرار في انحلال العلم الإجمالي
اضطرّ إلى شرب أحدهما لا بعينه، فإنّ الاضطرار يوجب جواز شرب الماء المردّد في الإنائين لا بعينه، فينحلّ العلم الإجمالي لو قلنا به بالنسبةإلى حرمة شربه لا بالنسبة إلى عدم صحّة الوضوء بأحدهما؛ لأنّ هذا الحكم الوضعي لا يرتفع بواسطة الاضطرار إلى شرب أحدهما، لبقاء أثر المعلوم بالإجمال في الطرف المضطرّ إليه بعد الاضطرار أيضا، و لا فرق فيه بين كون المائعين هو الماء الذي يعلم نجاسة أحدهما، أو كون المائعين أحدهما الماء و الآخر حليبا أو خلّا، فإنّ الأثر الذي يترتّب عليه التكليف و هو الشرب فيرتفع بالاضطرار، و أمّا الوضع و هو عدم صحّة الوضوء بالماء النجس أو الحليب فيبقى في حكمه حتّى بعد الاضطرار؛ لأنّ العلم الإجمالي لعدم صحّة الوضوء بأحدهما إمّا بواسطة نجاسته أو كونه غير ماء يكون باقيا تنجيزه، فلا يجوز شرب الحليب، و لا التوضّي بالماء المضطرّ إليه.
فتحصّل: أنّ الكلام في الانحلال و عدمه بالاضطرار و عدمه إنّما هو فيما إذا كان الاضطرار موجبا لرفع جميع الآثار، كما إذا علمنا بنجاسة أحد الحليبين أو الخلّين مثلا، حيث أنّ الاضطرار موجب لرفع جميع الآثار فيهما)، انتهى ملخّص كلامه [١].
أقول: و لا يخفى أنّ ما ذكره بظاهره يكون في غاية المتانة، و لكن بعد الدقّة و التّأمّل يرد عليه:
أوّلا: إنّ وجه عدم انحلال العلم الإجمالي بالنسبة إلى الوضع، و هو عدم صحّة الوضوء بالخلّ أو الماء النجس، ليس إلّا من جهة فقدان أصل موضوع الاضطرار بالنسبة إليه، لا كون الاضطرار فيه موجودا، و برغم ذلك لا يرتفع الحكم معه،
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٣٨٠.