لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤ - شرط جریان حدیث الرفع
شرط جريان حديث الرفع
الوجه الثالث: بيّنا في باب جريان البراءة بمثل حديث الربع من لزوم توفّر شرطين:
أحدهما: أن يكون المرفوع من الامور المجعولة الشرعيّة التي تناله يد الجعل و الرفع، و لو بتبع منشأ انتزاعه كالجزئيّة و الشرطيّة، حيث أنّهما لو لم نقل بكونهما بأنفسهما قابلين للوضع و الرفع كما ذهب إليه بعض- لأنّ الأحكام الوضعيّة تكن كالأحكام التكليفيّة من حيث الوضع و الرفع- لكنّهما قابلان لذلك بتبع منشأ انتزاعهما، و هو التكليف المتعلّق لذلك الجزء أو الشرط، فهذا المقدار من القابليّة في الرفع كاف لصحّة جريان البراءة، فإذا لم يكن المشكوك قابلا لذلك لا بالاشتغال و لا بالتبع، فلا تجري فيه البراءة في مثل حديث الرفع، إلّا أن يكون الرفع ادّعائيّا كما قد حقّقنا في محلّه بلحاظ رفع آثاره، و إن لم يسلّمه المحقّق النائيني، و لذلك لم يأت بهذا الاستثناء هنا.
و ثانيهما: أن يكون في وضعه تضييق على العباد، و في رفعه منّة و توسعة؛ لأنّ سياق حديث: (رفع ما لا يعلمون) سياق الامتنان، فلا بدّ أن يكون رفع المشكوك ممّا يقتضي التسهيل و التوسعة، فلو فرض أنّ رفع المشكوك يقتضي التضييق و الكلفة على العباد، لما أمكن تعميم حديث الرفع، حتّى و لو كان المشكوك ممّا تناله يد الوضع و الرفع، فليكن ذلك على ذكر منك.
***