لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - استعراض رأي المحقق الخوئي ومناقشته
وجود المعلول متأخّر رتبة عن وجود علّته و ليس متأخّرا عن عدم العلّة، مع أنّ وجود العلّة و عدمها في رتبة واحدة، لأنّه ليس بينهما عليّة و معلوليّة، و يعبّر عن عدم العليّة و المعلوليّة بين شيئين بوحدة الرتبة.
و بعبارة اخرى: التقدّم و التأخّر الرتبي عبارة عن كون المتأخّر ناشئا من المتقدّم و معلولا له، و كون شيء ناشئا من أحد المتساويين في الرتبة و معلولا له لا يقتضي كونه ناشئا من الآخر و معلولا له أيضا، مضافا إلى أنّ التقدّم و التأخّر الرتبي إنّما تترتّب عليها الآثار العقليّة دون الأحكام الشرعيّة، لأنّها مترتّبة على الموجودات الخارجيّة التي تدور مدار التقدّم و التأخّر الزماني دون الرتبي، و ممّا يدلّنا على ذلك أنّه لو علم المكلّف إجمالا ببطلان وضوئه لصلاة الصبح، أو بطلان صلاة الظهر، لترك ركن مثلا، يحكم ببطلان الوضوء و بطلان صلاة الصبح و بطلان صلاة الظهر، فتجب إعادة الصلاتين، مع أنّ الشكّ في صلاة الصبح مسبّب عن الشكّ في الوضوء، و كان الأصل الجاري فيها في رتبة متأخّرة عن الأصل الجاري فيه، إلّا أنّه لا أثر لذلك بعد تساوي نسبة العلما لإجمالي إلى الجميع، فتسقط قاعدة الفراغ في الجميع، و لو كان للتقدّم الرتبي أثر لكانت قاعدة الفراغ في صلاة الصبح جارية بلا معارض، لتساقطها في الوضوء و صلاة الظهر للمعارضة فتجري في صلاة الصبح بلا معارض، لكون جريان القاعدة فيهما في رتبة متأخّرة عن جريانها في الوضوء، فيحكم بصحّة صلاة الصبح و بطلان الوضوء و صلاة الظهر، و لا أظنّ أن يلتزم به فقيه.
فتحصّل: أنّ الصحيح ما ذهب إليه صاحب «الكفاية» ; من وجوب الاجتناب عن الملاقى في هذه الصورة). انتهى ملخّص كلامه زيد في علوّ مقامه. [١]
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٤١٧.