لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٨ - نظرية الشيخ الأنصاري بالاحتياط في الجزء المشكوك
و بذلك ظهر عدم تماميّة إشكاله الثاني، و هو أنّ قصد الوجه لو اعتبر كان مختصّا بما إذا أمكن الاحتياط فيه، دون ما لا يمكن كما في قصد الوجه في تحصيل الأكثر، لأنّ القول بأنّ قصد الوجه إنّما يجب فيما إذا أمكن فيه الاحتياط، يرجع معناه إلى عدم إمكان تحصيل مورد يجب فيه قصد الوجه إذا احتمل فيه دخالة جزء أو شرط فيه، مع أنّه من المعلوم جريان إمكان قصد الوجه في التعبّديّات، و ليس إلّا من جهة أنّه لا يجب فيه تحصيل الغرض، بل يكفي تحصيل المؤمن.
أقول: فبما ذكرنا ظهر فساد:
١- إشكاله الثالث، و هو أنّه لا دليل على وجوب قصد الوجه.
٢- و كذا إشكاله الرابع بأنّه لو وجب لوجوب في الواجبات الاستقلاليّة لا في الواجبات الضمنيّة أي الأجزاء.
لما قد عرفت بأنّ الشيخ رحمه اللّه لم يقصد إثبات وجوب قصد الوجه حتّى يقال بذلك، بل مقصوده بيان أنّ الواجب في باب الأوامر و النواهي هو الإطاعة بما يحصل المؤمّن من العقاب فيما كانت الحجّة تامّة فيه كالأقلّ، دون الزائد الذي لم يتمّ الحجّة فيه، فلا عقاب في تركه لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و لا يكون العلم الإجمالي في حقّه منجّزا، لعدم العلم بوجوبه، و إن كان يحتمل أن لا يحصل الغرض بتركه، لكنّا لسنا مأمورين بتحصيله حتّى يوجب توجّه الأمر الوجوبي إليه وجوب الاحتياط فيه، كما لا يخفى.
أقول: و لا يخفى عليك أنّ استدلال المحقّق الخوئي قدس سرّه في الإشكال على الشيخ قدس سرّه مأخوذ من كلام استاذه المحقّق النائيني حيث فسّر تعبير الشيخ بالعنوان و الغرض تفسيرا آخر غير مراد للشيخ ; على حسب ما فهمنا، لأنّه جعل مراده