لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٠ - البحث عن إمكان جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي في مقام الثبوت
البحث عن إمكان جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي في
مقام الثبوت
و أمّا الكلام بالنسبة إلى المرحلة الأولى، فنقول:
إن كان العلم المتعلّق بالحكم علما حقيقيّا بلا واسطة شيء، فقد عرفت من تضاعيف المباحث السابقة بأنّ العلم الجزمي القعطي بالحكم، حيث كان كشفا حقيقيّا، لا يجوز عقلا و لا شرعا ورود الترخيص بحقّ المتعلّق به العلم بجواز ترك ما يعلم أنّه واجب، أو فعل ما يعلم أنّه حرام، بلا فرق بين العلم الإجمالي و التفصيلي، لاستلزام تجويزه تجويز الجمع بين المتناقضين، و الحال أنّه ممتنع قطعا، لوضوح استحالة الجمع بين الإرادتين أي إرادة جزميّة ملزمة بالفعل، مع إرادة ترخيص تركه، و هذا المنع واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان كما لا يخفى، مضافا إلى كونه ترخيصا في المعصية، و هو قبيح عقلا؛ لأنّ الإذن في المعصية المسلّمة قبيح عند العقل و العقلاء، كما هو واضح.
و أمّا لو لم يكن العلم المتعلّق بالحكم بلا واسطة، بل كان العلم متعلّقا بالحجّة المعتبرة أي الأمارة، أي علم بقيام الأمارة على وجوب صلاة الجمعة مثلا، فإنّه و إن كان علما بالنسبة إلى الحجّة و الأمارة، لكنّه لا يلزم قيام العلم الواقعي بأصل الحكم، لإمكان خطأ الأمارة و انحرافها عن الواقع، ففي مثل ذلك لا إشكال أنّ العقل- مع قطع النظر عن الأدّلة المرخّصة على فرض وجودها- يحكم بوجوب الموافقة للأمارات، و عدم جواز مخالفتها، سواء علم بها تفصيلا أو إجمالا، يعني يحكم العقل مع وجود العلم الإجمالي بقيام الأمارة، إمّا على وجوب صلاة الجمعة