لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٨ - مدخلية دخول بعض الأطراف وخروجه عن الابتلاء
المحقّق المذكور-:
(فلا يخلو عن إشكال، فإنّ التفريق بين عدم القدرة العقليّة أو العاديّة، و وجود الداعي الطبيعي إلى العمل أو الانزجار الفطري عنه بعدم صحّة الخطاب في الأولين، و الصحّة في الأخيرين في غاية الغرابة، فإنّ خطاب من يريد الفعل طبعا أو يترك الشيء مستهجن، لعدم الملاك لإظهار الإرادة كخطاب من لا يقدر، فكما لا يصحّ النهي عن فعل غير مقدور عادة، كذلك يقبح النهي عن شيء لا ينقدح في الأذهان احتمال ارتكابه كالنهي عن كشف العورة بين الناس موجّها ذلك الخطاب إلى صاحب المروّة، و النهي عن أكل القاذورات، هذا). انتهى كلامه [١].
أقول: و لكن الإنصاف عدم وجود الغرابة في التفريق، لأنّ العقلاء يفرّقون بين الموردين في التقبيح و عدمه، خاصّة فيما كان خارجا عن مورد الابتلاء، حيث يكون أوضح في التوبيخ من الآخر غير الخارج عن مورد الابتلاء، و عليه فما ذكره النائيني ;- على تقدير تسليم أصل المسألة، كما في مثل خطابات الشخصيّة- لا يخلو عن وجاهته.
و أمّا دعوى كفاية الإمكان الذاتي أو الإمكان الوقوعي في صحّة الخطاب، و كونه تمام الملاك في صحّة الخطاب و حسنه، كما عن بعض المحقّقين قدس سرّه، فيصحّ الخطاب حتّى في موارد الخروج عن مورد الابتلاء، بل و حتّى في الخطابات الشخصيّة، لا يخلو عن غرابة؛ لأنّ الإرادة التشريعيّة لا تنقدح إلّا بعد حصول مباديها، و خطاب من نعلم أنّه لا ينبعث أو لا ينزجر عن أمر المولى و نهيه خطابا
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٣٣٧.