لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧ - البحث عن دوران الأمر بين المحذورين في التوصليات
جواب الثالث.
فعلى فرض التعميم، يكون معنى أصالة الإباحة في مشتبه الحرمة، هو جواز فعله و الترخيص فيه؛ لأنّ جواز تركه كان مقطوعا به، نعم قوله: (و في مورد الدوران يكون معناها جواز الترخيص في كلّ من الفعل و الترك) يصحّ باعتبار أنّ جعل الترخيص الظاهري في كلا الطرفين ينافي مع العلم بجنس الإلزام، فلا بدّ هنا من أن نناقش بطريقه اخرى سوى ما اعترض به المحقّق الخميني قدس سرّه هنا من دعوى المنافاة بين دليل الأوّل و الثالث.
نعم، قد يرد عليه: أنّه كيف يمكن الجمع في أصالة الإباحة بين اللّاحظين، و هو أحدهما في مورد مشتبه الحرمة، و كان الملحوظ فيها جواز فعله و الترخيص فيه فقط، و في مورد الدوران كان الملحوظ هو الترخيص في كلا طرفيه، فدعوى الشمول و العموم كليهما ليس إلّا كدعوى الجمع بين اللّاحظين المتنافيين.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ هذا الاختلاف لا يكون في لسان الدليل؛ لأنّ لسانه ليس إلّا الحكم بعد الحرمة و الحليّة، غاية الأمر مقتضى طبع ذلك في كلّ مورد يتفاوت مع آخر، ففي مشتبه الحرمة يكون مفاده جواز فعله و الترخيص فيه، و في الدوران هو الترخيص في الفعل و الترك، و هذا من خاصيّة المورد لا من لسان الدليل، حتّى يقال لا يمكن الجمع بينهما، و لكن الإشكال في أصل مرحلة الإثبات و هو الشمول لظهوره في الاختصاص بالمشتبه فقط.
ثمّ أورد عليه في تهذيبه ثانيا: بأنّ ما ذكره النائيني ; بكون مفاد دليل الحلّ و الإباحة مناف بمدلوله المطابقي مع العلم بالإلزام، غير تامّ لأنّه مبنيّ على ورود أصالة الإباحة بالمعنى الذي أفاد حتّى يكون لازمه طرح الإلزام الموجود في