لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٨ - البحث عن جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطي
فلا وجه لفرض وجود الملاك فيها؟
أقول: الذي يظهر من الكلمات الوقم و محقّقيهم في مبحث تقسيم مقدّمة الواجب إلى الداخليّة و الخارجيّة، أنّ الأجزاء بعينها مع الكلّ و المركّب معدودة من قبيل القسم الأوّل أي المسمّى بالأجزاء و المقدّمات الداخليّة.
خلافا لجماعة اخرى من المحقّقين من التزامهم بعدم إمكان ذلك، و أنّه لا يمكن الجمع بين القول بأنّ الأجزاء هي عين الكلّ مع كونها مقدّمة له، فلا بأس أوّلا من استعراض دليلهم على المنع، ثمّ المناقشة معهم، فنقول و من اللّه الاستعانة:
قال المحقّق العراقي في نهايته:
(و لكن لا يخفى عليك فساد القوب بمقدّميّة الأجزاء، فإنّ مناط مقدّميّة شيء لشيء ليس إلّا كونه ممّا يتوقّف عليه وجود الشيء، و في رتبة سابقة عليه بنحو يتخلّل بينهما الفاء في قولك: (وجد فوجد) على ما هو الشأن في كلّ علّة بأجزائها بالنسبة إلى المعلول، و من الواضح استتباع ذلك للمغايرة و الاثنينيّة بين المقدّمة و ذيها في الوجود، علاوهة عن اختلافهما مرتبة، و إلّا فبدونه لا يكاد يصحّ انتزاع هذا العنوان عن الشيء.
و بعد ذلك نقول: إنّه من الواضح عدم تحقّق هذا المناط بالنسبة إلى أجزاء المركّب، فإنّها باعتبار كونها عين المركّب بحسب الهويّة و الوجود، لا يكاد يتصوّر فيها ملاك المقدّميّة، و لو على القول بأنّ المركّب عبارة عن الأجزاء مع وصف الاجتماع، لأنّ لازم ذلك هو دخول الأجزاء في المركّب، و عينيّة وجودها مع وجوده، غاية الأمر على نحو الضمنيّة لا الاستقلاليّة، و لازمه انتفاء ملاك المقدّميّة فيها، أعني استقلال كلّ من المقدّمة و ذيها في الوجد و تقدّمها على ذيها رتبة ..) إلى