لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٠ - البحث عن جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطي
الشرع المتعلّق للكلّ شاملا له.
و بالجملة: ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا منافاة بين القول بأنّ الأمر المتعلّق بالكلّ متعلّق بالأجزاء لكونها عينه، مع كون كلّ جزء يعدّ واجبا غيريّا مقدّميّا عقليّا؛ يعني أنّ العقل يحكم بلزوم الإتيان بالأجزاء لتحصيل الواجب و هو الكلّ، و لو لم نقل بأنّ وجوبه عين وجوب الأجزاء كما اخترناه.
أقول: بعد الوقوف على على الامور الخمسة المذكورة و التأمّل فيها يظهر أنّ الشكّ في جزئيّة شيء للمركّب شكّ في قيام الحجّة عليه، لما ثبت في بعض المقدّمات بأنّ الحجّة و توجيه الأمر نحو المركّب أمر على الأجزاء بعينه، و لا فرق بينهما إلّا بالإجمال و التفصيل؛ لأنّ المركّب ينحلّ إلى تلك الأجزاء، فما دام لم يحرز المكلّف مدخليّة شيء في المركّب، لا يعقل شمول الأمر المتعلّق للمركّب له، فكلّ ما أحرز فيه ذلك يكون معناه إحراز قيام الحجّة عليه، فيعاقب عند تركه، و كلّ ما لا يكون كذلك، يعني كلّ ما بذل العبد جهده، و أتعب نفسه لتحصيل العلم بجزئيّة أجزاء المركّب، و لم يوفّق إلّا للوقوف على بعضها، و لم يحرز جزئيّة شيء خاص له، فلا إشكال أنّه يعاقب على ترك المقدار المعلوم دون ترك ما هو المشكوك، لأنّ العقاب عليه عقاب بلا بيان، و مؤاخذة بلا برهان، و عليه فلا فرق في جريان تلك القاعدة:
بين كون الأجزاء واجبة بلا توسّط عنوان حيث لا يعاقب إلّا بما هو معلوم.
و بين ما هو واجب بواسطة العنوان كما في المقام.
و احتمال: أنّ الحجّة قد تمّت على العنوان الإجمالي، فلا بدّ من الإتيان بالأكثر حتّى يتحقّق العلم بما قامت عليه الحجّة.