لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤١ - حکم جريان البراءة في أجزاء الواجبات التعبدية المشكوكة وعدمه
لانسد باب الاحتياط في العبادات في موارد الشبهة في أصل التكليف، إذ لا يعلم العبد أنّ ما يأتي به لغو أو مطلوب للمولى، فكيف يقصد القربة.
و من هنا ظهر الإشكال على تقدير القول بكون قصد القربة داخلا في المأمور به، فإنّه يصير حينئذ كالأجزاء المعلومة في لزوم المراعاة بإتيانها متقرّبا على نحو ما ذكرناه)، انتهى كلامه [١].
أقول: و لا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
أوّلا: لا يخلو حال قصد القربة:
تارة: يراد منها قصد امتثال الأمر، فمن الواضح أنّ قصد الأمر ليس بواجب في التعبّديّات، إذ يكفي في تحقّق العبادة كون العمل بنفسه محبوبا ذاتيّا، و كان داعيه إلى الإتيان به أمر المولى، و إرادة المولى و لو لم يكن حين العمل قاصدا و متوجّها للأمر حتّى يقصده.
و اخرى: يراد منها هو هذا المعنى الذي ذكرناه، فهو ليس من الغرض المترتّب على الأمر، و لا داخلا في الأجزاء المعلومة المأمور بها، بل هواجب آخر يفهم من دليل آخر غ ير الأمر أو منه على ما قد قرّر في محلّه.
و ثانيا: قد عرفت في المقدّمات السابقة أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب، ليس إلّا الأمر المتعلّق بالأجزاء، و ليست الأجزاء إلّا عين المركّب، فليس الأمر المتعلّق أمرا غيريّا مقدّميّا، بل ليس الأمر المتعلّق بالمركّب الأقلّ إلّا كالأمر المتعلّق بالمركّب الأكثر، فكلّ ما أتى بما ثبت تعلّق الأمر به، فقد قامت عليه الحجّة، فلا بدّ
[١] درر الفوائد للحائري: ج ٢/ ٤٧٨.