لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٠ - اشتراط تنجز العلم الإجمالي بوحدة العنوان وعدمه
و قد يتوهّم: عدم تأثير العلم الإجمالي في الفرض المزبور، بدعوى أنّ حرمة التصرّف في الغصب إنّما هي من الآثار المترتّبة على العلم بالغصبيّة، بحيث كان للعلم و الإحراز دخل في ترتّبها، لا أنّها من لوازم الغصب الواقعي، بشهادة بنائهم على صحّة الوضوء و الغسل بالماء المغصوب مع الجهل بالغصبيّة حين الوضوء، و مع عدم إحرازها لا أثر للعلم الإجمالي المزبور، إذ لا يحدث من مثله العلم بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير؛ لأنّ أحد الطرفين، و هو مشكوك الغصبيّة لا تكليف فيه بالاجتناب، و الطرف الآخر و هي النجاسة يرجع الشكّ فيه إلى الشكّ البدوي.
فأجاب عنه المحقّق العراقي قدس سرّه: (بمنع دخل العلم و الإحراز في موضوع الحرمة في طرف الغصب، بل تمام الموضوع لها- كما تقتضيه النصوص و كلمات الأصحاب- إنّما هو الغصب الواقعي، سواء علم به المكلّف أو جهل، غاية الأمر مع الجهل به يكون المكلّف معذورا، لمعذوريّة في شرب النجس مع الجهل بالموضوع أو الحكم لا عن تقصير، و بنائهم على صحّة العبادة مع الجهل بالغصبيّة و لو على الامتناع و تغليب المفسدة، إنّما هو من هذه الجة، لاشتمال المأتيّ به حينئذ على المصلحة و تأثيرها في حسنه الفعلي، و لو من حيث صدوره عن الفاعل، بعد عدم تأثير المفسدة الغالبة مع المعذوريّة بالجهل المزبور في المبغوضيّة الفعليّة، و لذلك لا يفرّقون في الحكم بالصحّة و المعذوريّة من جهة العقوبة بين الجهل بالموضوع و الجهل بالحكم لا عن تقصير.
و حينئذ، فإذا لم يكن قصور في العلم الإجمالي في كشفه عن الإلزام المولوي المردّد في البين، فلا محالة يؤثّر في التنجيز، و لازمه بحكم العقل هو الخروج عن عهدة التكليف بترك التصرّف في كلّ من الإنائين، و ترتيب آثار كلّ من النجاسة