لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٩ - الاستدلال بالأخبار الدالة على التنجيس
تقريب الاستدلال: إنّ السائل لم يرد بقوله: «الفأرة أهون .. إلى آخره»، جواز أكل الفأرة الميّتة مع السمن أن الزيت، بل أراد كسب الإجازة لأكل السّمن أو الزيت الملاقي لها، فجواب الإمام ٧ في مقام التعريض بأنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء حتّى من ملاقيها، باعتبار أنّ عدم الاجتناب عن الملاقي عبارة عن عين عدم الاجتناب عن الميتة، فيدلّ على أنّ نجاسة الملاقي تكون عين نجاسة الميتة و حرمته عين حرمتها، فأكل الملاقي للميتة ينافي مع وجوب الاجتناب عن الميتة.
و بعبارة اخرى: علّل ٧ حرمة أكل الملاقي بحرمة الميتة، فيدلّ على اتّحادهما، و هو المطلوب.
أورد على هذا الاستدلال [١]: (بأنّ ظاهرها الملازمة بين حرمة الشيء سواء كان نجسا أم طاهرا، و بين حرمة ملاقيه، لأنّ الميتة المحرّمة لا تختصّ بالنجسة، و هي ميتة الحيوان الذي له نفس سائلة، و ليس هذا هو المدّعى الذي استدلّ عليه بهذه الرواية، بل المدّعى هو الملازمة بين نجاسة الشيء و نجاسة ملاقيه، فالاستدلال بها على المطلوب منوط باختصاص الحرام بما إذا كان نجسا، و أمّا إذا كان طاهرا كميتة الحيوان الذي ليس له دم سائل فلا يكون ملاقيه حراما و واجب الاجتناب، و هذا خارج عن طريق الاستدلال بالرواية)، انتهى محلّ الحاجة [٢].
و يمكن أن يجاب عنه: بما في رسائل الشيخ الأعظم الأنصاري بقوله:
(مع أنّ الظاهر من الحركة فيها النجاسة؛ لأنّ مجرّد التحريم لا يدلّ على النجاسة فضلا عن تنجّس الملاقى، و ارتكاب التخصيص في الرواية بإخراج ما
[١] المورد هو المحقّق الجزائري في «منتهى الدراية».
[٢] منتهى الدراية: ج ٦/ ١٤٦.