لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١ - الاستدلال بالأخبار الدالة على التنجيس
استصحاب الطهارة في الملاقي إن كان فيه، أو مع أصالة الطهارة فيه إن لم يوجد فيه الاستصحاب، فبعد تساقطهما يحكم بإباحة الماء باستصحاب الإباحة أو قاعدتها، و لا يكون طاهرا لأجل تنجّز العلم الإجمالي فيه بالمعارضة.
أقول: و ممّا ذكرنا يظهر حكم الصورة الثالثة، و هي فيما إذا كان الملاقى ممّا لا يصحّ شربه و أكله كالثوب، فإنّه حينئذ يكون حكمه مع الطرف المقابل مثل الصورة السابقة التي فرض في الملاقى بالفتح عمّا يصحّ أكله و شربه، إلّا أنّه لم يكن فيه الحلّية جاريا لأجل استصحاب عدم حليّته، و قد عرفت حكم الملاقي بالكسر مع الطرف من حيث الطهارة و الإباحة.
و أيضا: ممّا ذكرنا يظهر الصورة الرابعة، و هو ما لو كان الملاقى و الملاقي كلاهما من قبيل الثوب، حيث أنّ مقتضى تعارض أصالة الطهارة في الثوب الملاقى، مع أصالة الطهارة في الطرف، هو السقوط، فالرجوع إلى أصالة الإباحة في الطرف، و هو يعارض مع أصالة الطهارة في الثوب الملاقي بالكسر، و يجب حينئذ الاجتناب عن الجميع كما لا يخفى.
هذا كلّه إن قلنا بأنّ ملاك تنجّز العلم الإجمالي هو تعارض الاصول و تساقطها، كما عليه المحقّق النائيني رحمه اللّه، و قلنا بصحّة تنجّز العلم الإجمالي الثاني مع تنجّز العلم الإجمالي الأوّل في الطرف.
و لكن من لم يسلّم أحد هذين الأمرين، فلا بدّ لمن اختار القول الثاني المبنيّ على أنّ ملاك تنجّز العلم الإجمالي هو كونه علّة تامّة للتنجّز، سواء جرى في أطرافه أصلا مع المعارض أم لا، فلا بدّ له من أن يقول بوجوب الاجتناب عن الملاقي في جميع الفروض السابقة.