لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٢ - الاستدلال بالأخبار الدالة على التنجيس
و أمّا من اختار القول الأوّل فلا بدّ له من الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي في جميع الفروض السابقة، لعدم تنجّز العلم الإجمالي الثاني كما لا يخفى.
بل و من القول الأوّل الذي قلنا هنا- و هو اعتبار العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز، من دون ملاحظة أنّ الأصل في كلّ طرف معارض مع الأصل الجاري في الآخر- يظهر الإيراد على الجواب الثاني الذي أجاب به المحقّق النائيني قدس سرّه و هو أنّ العلم الإجمالي إنّما يتنجّز في حقّ الملاقي إذا لم يكن الطرف المقابل حكمه منجّزا بدليل آخر، و إلّا لا يكون العلم الإجمالي الثاني مؤثّرا.
وجه ظهور الإيراد: هو أنّه إذا فرض كون وجود العلم الإجمالي هو العلّة التامّة للتنجّز في الأطراف، سواء كان في الأطراف أصلا معارضا أم لا، و المفروض وجود العلم الإجمالي الثاني بين الملاقي و الطرف هنا كما اعترضه الخصم، فلا مورد للتفصيل المزبور.
هذا كما عن المحقّق العراقي ; ردّا على المحقّق النائيني ;.
أقول: و لكن الإنصاف عدم تماميّة كلام المحقّق العراقي حتّى على القول بالعليّة في العلم الإجمالي، لإمكان أن يقال بأنّ العلم الإجمالي الذي يكون وجوده علّة تامّة للتنجّز، ليس كلّ علم إجماليّ، بل ما يصحّ تنجّزه في أطرافه، أي ما لا يكون حكم كلّ طرف منجّزا بدليل آخر، و إلّا لزم عدم وجود مورد لانحلال العلم الإجمالي، مع أنّه مخالف للضرورة، إذا المحقّق المزبور سلّم تحقّق الانحلال فيما إذا تبدّل العلم الإجمالي في طرف بعلم تفصيلي كما لو علم بوقوع النجاسة فيه قطعا، و صيرورة الطرف المقابل شكّا بدويّا، سواء كان كذلك من أوّل الأمر و هو لا يعلم ثمّ علم، أو حصل ذلك بعد العلم الإجمالي، مع أنّه لو كان صرف وجود العلم