لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٠ - الاستدلال بالأخبار الدالة على التنجيس
و أمّا لو فرض كون الملاقي و الملاقى و الطرف ممّا يصحّ شربه و أكله من المايعات و المأكولات، فإنّ الحكم فيها يتفاوت بالنظر إلى السابق؛ لأنّ الأصل الجاري في الأصيلين تارة يكون استصحاب الطهارة، فبالتعارض يكون المرجع إلى أصالة الطهارة فيها، و بعد تساقطهما يكون المرجع إلى أصالة الإباحة المسبّبيّة، و هي:
تارة: يفرض أصالة الطهارة في الملاقي بلا معارض في ذلك، لأجل سقوط أصالة الإباحة في الطرف عند معارضته مع أصالة الإباحة في الملاقى بالفتح.
و اخرى: يفرض وجود المفارضة بين ذلك الأصلين مع هذا الأصل، فتسقط الاصول الثلاثة لأجل وحدة الرتبة، فتصل النوبة إلى الملاقي، فإنّ فرض كون أصالة الطهارة فيه هو استصحابها، فبسقوط الاستصحاب بالتعارض تصل النوبة إلى أصالة الطهارة، و هو قوله ٧: «كلّ شيء طاهر» فيحكم بطهارة الملاقي، فلا يكون العلم الإجمالي منجزا للعلم في حقّه، و إن فرض عدم وجود استصحاب لطهارته، يكون الأصل الساقط بالمعارضة هو أصالة الطهارة، فالمرجع حينئذ إلى أصالة الإباحة في الملاقي من استصحابها أو قاعدتها، فيحكم فيه بجواز شربه و أكله دون طهارته.
اللّهمّ إلّا أن تكون حالته السابقة في الملاقي عدم الحلّية الموجبة لاستصحابه، فحينئذ يحكم بوجوب الاجتناب عنه من حيث الطهارة بالعلم الإجمالي، و من حيث الإباحة باستصحاب عدمها لا بالعلم الإجمالي.
هذا كلّه إذا كان أصالة الإباحة موجودة لكلّ من الملاقى و الطرف المقابل، و أمّا إذا لم يكن هذا الأصل إلّا في الطرف المقابل، فهذا يوجب بعد تساقط أصالة الطهارة في الأصيلين عند وقوع المعارضة بين أصالة الإباحة في الطرف مع