لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٨ - الاستدلال بالأخبار الدالة على التنجيس
في طرف العلم الإجمالي السابق، هذا كما فيما نحن فيه، حيث إنّ العلم الإجمالي الأوّل كان منجّزا للملاقى و الطرف المقابل، فالعلم الإجمالي الثاني بين الطرف و الملاقي بالكسر لم يكن منجّزا، لتنجّز العلم في الطرف في الرتبة السابقة، فيجري الأصل في الملاقي بلا معارض، فيحكم فيه بطهارته، هذا إذا لم يكن للطرف أصل طولي سليم عن المعارض، و إلّا فهو يعارض مع أصالة الطهارة في الملاقي، كما إذا علمنا بنجاسة مردّدة بين الثوب و الماء، ثمّ لاقى الثوب شيء آخر، فيسقط أصالة الطهارة في الطرفين و هو الثوب و الماء، و تبقى أصالة الحلّ في الماء بلا معارض، لعدم جريانها في الثوب، فيقع التعارض حينئذ بين أصالة الطهارة في الملاقي بالكسر و بين أصالة الإباحة في الماء، فإنّا نعلم إجمالا بأنّ هذا الملاقي نجس، أو أنّ هذا الماء حرام، فالعلم الإجمالي في حقّ الملاقي منجّز فيجب الاجتناب عنه)، انتتهى ملخّص كلامه [١].
أقول: و لكن التحقيق أن يقال بتفاوت الحكم في صور المسألة بحسب حال الملاقي، بالنظر إلى كونه مثلا ماء ممّا يمكن شربه من المايعات و غيرها و ما لا يكون كذلك، كما أنّ الحال تكون كذلك بالنظر إلى الأصيلين و طرفي العلم الإجمالي بأن يكون ممّا يمكن شربه و أكله من المايعات و غيره من الأطعمة و ما لا يمكن فيه ذلك.
و توضيح ذلك: لو فرضنا كون الأصيلين ممّا يصحّ شربه و أكله من الماء و الطعام، لكن الملاقى من غيره مثل الثوب، فإنّ أصالة الطهارة أو استصحابها فيهما إذا
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٤١٤.