خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٦٠ - و في شهر جمادى الثانية سنة ١٣٣٧ ه
ثم أرسل بعض العقيلات مجسسين و أمرهم بأن يخبروه خصوصا بما يفعله الأمير عند ما يصل إلى عشيرة، فإذا ترك عسكره هناك و دخل مكة كان فيما كتب صادقا، و إذا استمر سائرا كان جوابه خدعة.
زحف الأمير عبد اللّه بجيشه من المدينة جنوبا إلى عشيرة، فوافاه إليها جلالة الملك والده جنوبا، فخيّم في شعب يدعى (البديع)، في جبل حضن.
قال الريحاني: حدثني سمو الأمير قال: لم يكن من رأيي مهاجمة تربة، و قد حاولت أن أقنع جلالة الوالد بالعدول عن عزمه، و لكني كقائد الجيش الهاشمي مطيع لأوامر مولاي، حتى إني كتبت إليه بعد أن تذاكرنا في عشيرة، و لبثت في البديع انتظر جوابه، فلم يكن غير الأمر بالزحف.
و بعد ما خيم في البديع جاء ابن سعود أحد عقيلات يخبره بذلك، فكتب إلى الأمير كتابا في ١٠ شعبان قال فيه:
قد تحقق عندي خلاف ما خبرتني به سابقا، أي أنك عائد إلى مكة المكرمة، و الظاهر أنك مهاجم تربة و الخرمة، و ذلك مخالف لما أبديتموه للعالم الإسلامي عموما، و العربي خصوصا، و اعلم رعاك اللّه أن أهل نجد لا يخذلون إخوانهم، و أن الحياة في سبيل الدفاع عنهم ليست بشيء. نعم، و إن عاقبة البغي و خيمة، خير لك إذن أن تعود إلى عشيرة، و أنا أرسل إليك أحد أولادي أو إخواني للمفاوضة، فتتم الأمور على ما يرغب به الفريقان إن شاء اللّه .. إلى آخر ما ذكر، و الكتاب طويل.