خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٤٤ - المفاوضة مع الشيخ فؤاد
العمل، و إن كلامهم عبارة عن أقوال. فإذا كان الأمر كذلك، فالمسؤولية على المسلمين و نحن خالين عنها لأننا صبرنا على مضض أياما و كلما عيل صبرنا، وجددناه يطول الرجاء و الأمل، و لكننا لم نر نتيجة لصبرنا، و لم نر أحدا ممن يدعي الإسلام و الحمية العربية يتداخل في الأمر، و ظل الحسين و أولاده يسرفون في الإساءة إلينا. و لمّا استولت جيوشنا على الطائف، تأخرت في القدوم، و أخرت جندي عن مواصلة التقدم، و بعثت للعالم الإسلامي أناديه ليكون الحكم في أمر هذه الديار المقدسة، و أعلنت استعدادي لمقابلتهم، و صبرت على الضرر الذي تكبدته، حيث تترس علي في جدة، و فعل أسبابه التي تخصني بها، و أعانه على ذلك البعض بالجند و القوة. فلم أر نتيجة لذلك، و لم يعرف في الناس لندائي مسمعه سوى جمعية الخلافة في الهند، التي أرسلت وفدها إلى الحجاز، فوصل إلى جدة، ثم عاد منها، و لم أعلم بما جاء من أجله و لا بما راح به و اعتذر عن وصوله إلي بمنع حكومة جده له، و على ذلك فالمسؤولية مرتبة على من بلغته دعوتي و لم يجبها فإن كان القوم عاجزين فليس لعاجز قدرة، و إن كانوا ينتظرون و هم ينظرون فقد خالفت أفعالهم أقوالهم، و أما المسؤولية الآن في هذا المجلس فعليك لأني دعوتكم أنتم المحافظين على جدة إن كنتم مسلمين فهذا أمر الإسلام و إن كنتم تسيرون على النظم المدنية فهذه أصولها، و إن كنتم ملحدين معاندين فاللّه يعين المؤمنين على الظالمين.