خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٤٩ - صورة المضبطة التي قدمها الأهالي إلى الشريف علي
ضمن دائرة طبيعية، ليس بعدها إلّا بحر زاخر آخر، المشتمل هذا البلد على عناصر مختلفة من سفراء الدول الأوروبية و غيرهم، و النزلاء و الوطنيين، و أهل الحرمين الملتجئين العزل عن سلاح المدافعة، نصرّح جميعا مؤيدين من الشعب الحجازي برمته على المطالبة من الحكومة الحجازية العدول عن خطط الدفاع القائمة بتأسيسها الآن، لعدم رضائنا عن ذلك، و سخطنا عن كل مشروع كهذا، يكون أقل نتائجه إراقة الدماء، و إزهاق الأرواح البرئية، خصوصا بعد أن أصبحنا على وثوق تام، و اعتقاد راسخ بالتحري من الفنيين بالحركات العسكرية، و الواقفين تماما على أصولها و فروعها، بأن القوة المراد المدافعة بها ليس في استطاعتها الثبات بأي وجه من الوجوه، كما و أنه ليس هنا وقت يخوّل لنا، أو يمكننا من الاستعداد للمدافعة بأصولها التي يمكن بها نوال الظفر على نتيجة مرضية، تجعلنا في أمن على أرواحنا و أموالنا.
و بما أن التحرير المشار إليه بأعلاه يحتوي على أعظم تهديد و وعيد خاص ببقاء جلالة الملك علي الأول ملك الحجاز بين ظهرانينا، فقد رأى الشعب الحجازي وجوب التوسل إلى جلالته باسم الإنسانية بأن ينزل على رأي المسلمين الحجازيين، بالرجوع عن الدفاع الذي استعد له، حالة كونه مشمولا بالإجلال و الاحترام و العواطف الشريفة من هذا الشعب الحاني على جلالته حنوة الأبوّة، بأسرع ما يمكن حقنا للدماء، و دراء لما ينشأ من اقتحام الجيوش السعودية، و دخولها بالقوة و بالصفة التي وقعت بالطائف و أكثر. و ذلك هو ما دعانا إلى المطالبة بوجوب الإسراع في العدول عن الخطط الدفاعية، و الجنوح إلى الطرق السلمية المطلقة. و إن لنا وطيد الأمل في قبول جلالته لالتماسنا هذا.