خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٦٤ - و في كتاب ماضي بن قاعد و محمد البرق نفيش يقول
قبل أن يصلوا إلى نخيل تربة، أي فرقة الخيالة، و فرقة خالد، و فرقة ابن بجاد، و عند ما وصلوا البلد في منتصف ليلة ٢٥ شعبان، هجموا هجمة واحدة ساكتين مستشهدين تقدم خالد و رجاله، و فيهم من شردوا من تربة، فدخلوا الباطن و قصدهم الاستيلاء على مخيم الأمير. مشوا و سلاحهم الأبيض يلوح في ظلام شفاف، فاصطدموا بالسرية الأولى من الجيش الحجازي، و كلهم من أهل الغطغط على الجنود النظامية وراء المتاريس و الأطواب، فكانت السيوط تشتغل كالمقاصل، و كان ابن الغطغط ينب على المدافع فيذبح الضابط المقيد وراءه بالحديد، و لكن هول الفوضى و الظلام كان أقطع من التذبيح، فبطش الجنود بعضهم ببعض و هم يظنون أنهم يبطشون الإخوان.
أما فرقة الخيل، فقد قطعت خط الرجعة خصوصا على حرس الأمير، فلم ينج منهم غير الأمير بنفسه، و بعض الضباط.
و نجا ابن سعود الثاني، فرّ الأمير عبد اللّه قبل أن يصل خالد و رجاله إلى سرايا المخيم، فثبت بعضهم في النضال ليردوا العدو عن تعقيبه، و سقط من حاول الفرار حريصا بين سنابك الخيل.
أما الذين نجوا من الذبح تلك الليلة و لم يستطيعوا الفرار فقد لجؤا إلى حصن من حصون البلد، فهجم الإخوان عليهم في اليوم التالي، و جعلوا فاتحة المذبحة كأولها، فتراكمت الجثث بعضها فوق بعض، و كان من اللاجئين في ذلك الحصن الشريف شاكر، فكتب له النجاة و نجا معه شاب من الأشراف اسمه عون بن هاشم.
و لم ينج من جيش الأمير النظامي غير ستة ضباط و اثني عشر جنديّا،