خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٣١ - حادثة منى الواقعة بين ركب المحمل المصري و بين النجديين
إليه بقرابة أو نسب مشى بهم إلى حيث النيران تطلق.
فلم يقترب من المحمل إلّا وقد أناخ عليه من كل جمع من الإخوان ركب يسألونه أمره، و أخبروه أن قتلاهم يضرجون بدمائهم، و كان جلالته، إذ ذاك في أشد درجات التأثر. فالتفت إلى الإخوان و قال: أذكركم اللّه و هذا الموقف أذكركم دينكم حميتكم الإسلامية و شيمتكم العربية، إن حجاج بيت اللّه ضيوفنا و هم في وجوهنا فلا تمد إليهم يد بأذى إنني سأقف أمام ركب هذا المحمل [و اعلموا أنه لا تمد إليه يد بسوء و في هذا العنق دم يجري] سمع الإخوان هذا الكلام و كانت النار تكاد تخرج من أنوفهم و كان ذلك النداء بردا و سلاما، و حملوا سيوفهم و كرّوا على المجتمعين حول المحمل يردونه بسيوفهم، و أخذت الجموع ترجع و لقد كان في جملة أولئك القادة الذين ذهبوا لرد القوى المجتمعة حشر بن مقعد بن حميد من مشائخ غطغط، لم يكن بعد أن سمع الإخوان كلام إمامهم و نداءه غير دقائق معدودات حتى رجع كل منهم إلى مكانه و قد وتر منهم من وتر و قتل من قتل و لم يصب أحد من جند المحمل غير رجل أصيب بحجر في أنفه و رجل أصابته رصاصة طائشة في يده، و قد بلغ عدد الذين قتلوا من أهل نجد خمسة و عشرين و قتل من الإبل أربعون بعيرا و بعد أن سكنت الفتنة سار المحمل تحف به قوة الحرس حتى وصل عرفات بسلام. ثم عاد من عرفات إلى منى و منها إلى مكة المكرمة بكل سكون و هدوء، و لو لا طول الأناة و موقف جلالة الملك الذي لا يقفه إلّا الأبطال من الرجال لكان للحادث وجه غير وجهه الحاضر، و لكن الحمد للّه الذي أنهى هذه الفتنة عند هذا الحد بعد أن كادت تلتهم الناس ظلما و عدوانا.