خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٩٤ - بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
عبد يعرف مقدار نعمته، و أشكره شكر من تداركه اللّه بإزالة نقمته.
أيها الإخوان إن اللّه سبحانه و تعالى قد أنعم علينا بالأمن بعد الخوف و بالرضاء بعد الشدة، و قد انقشعت عنا غمة الحروب و العناء و أقبلت علينا بفضل اللّه عز و جل أوقات المسرة و الهناء و قد توحدت الكلمة بحول اللّه و قوته و تعطفت علينا عظمة هذا السلطان المحبوب بقبول البيعة المشروعة الواجبة علينا بعد طلبنا لها من عظمته، و ها أنا أذكر لكم صورة البيعة مع القبول حرفيّا.
[و تلى ما ذكرناه قبل هذا] و لما وصل الخطيب إلى تلاوة نص البيعة باشرت قلاع مكة إطلاق المدافع إعلانا لتلك البيعة فأطلقت مائة مدفع و مدفع، و ما انتهى الخطيب من خطبته حتى هرع الناس للمبايعة، و قد كان ترتيب المبايعة على الشكل الآتي الأشراف، فشيخ السادة، فالوجهاء و الأعيان، فالمجلس الأهلي، فالمحكمة الشرعية، فالأئمة و الخطباء، فالمجلس البلدي، فأهل المدينة المنورة فأهل جدة فبقية حدود الحرم فأتى رفيق و الزمازق فمشائخ الجاوة و أهل الحرف و مشائخ الحارات فأهل المحلات، و قد دامت حفلة المسجد الحرام ما يقرب من الساعة.
ثم بعد ذلك قام جلالة الملك و طاف بالبيت سبعا ثم شرف دار الحكومة و اجتمع هناك جمع كثير من الناس و خطبوا خطبا متعددة، و بعد فراغهم من الخطب أقبل جلالة الملك على الحاضرين فحمد اللّه و أثنى عليه ثم شرع يعضهم و يرشدهم و يدعوهم للاعتصام بكتاب اللّه و إلى التوحيد الخالص و بالغ في ذلك ثم انفض المجلس و توجه جلالة الملك إلى منزله راكبا سيارته، و في المساء دعا لمجلسه الملكي أعضاء المجلس