خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١٧ - وقعة كبيرة بين الفريقين
القرب الشديد المتواصل، خرجت خمس مصفحات من أولية الكندرة، فسارت ثلاث منها تجاه نزلة بني مالك، و اثنان اتجاه الرويس. ثم مشى من مركزي الكندرة و إلى بضيلة نحو ألف جندي من جنود النظام و البدو، مقسومين إلى ثلاثة أقسام، تبعتهم سرية من الخيالة.
أما الإخوان، فقد كانت فرقة من أهل دخنة في الرويس، و فرقة أخرى في بني مالك، و كان أهل العارض و الفطفط في الخط الثاني. كما أنه كان من الفريقين في الجهة الأمامية، أي في الخنادق، و عدد الجميع لم يتجاوز يوم ذاك الألفين. عند ما خرجت المصفحات، تدفقت القوة الاحتياطية النجدية نحو مراكز الجيش المرابط. و لكنهم لم يباشروا الرمي، لا هم و لا المخندقون، حتى خرجت العساكر الهاشمية كل إلى السهل. و كانت المصفحات تصل إلى النزلة، فدارت عندئذ رحى الحرب في الناحيتين، تجاه الرويس، و تجاه بني مالك، و دوت البنادق و الرشاشات. أما المصفحات، فقد كان من مهمتها أن تمنع وصول المدد إلى الجهة الأمامية، فسارت شرقا بشمال، تاركة النزلة إلى يسارها، لتصد أهل الفطفط و العارض عن الهجوم، فاشتبكت و إياهم في قتال عنيف، و لكنها لم تتمكن من صدهم. و قد رأى ممن شاهد المعركة من جدة كيف كان الإخوان يصارعون هذه المصفحات، مستشهدين. فيدورون حولها، و هم يطلقون البنادق عليها، و على من فيها، و هي ترش الرصاص من شاشاتها في كل جانب. حتى إن عبدا من العتاريس دنا من إحداها بعد أن جال حولها، كأنه فارس من الفرسان، فتمسك بها، و صعد إلى سطحها و هو يطلق مسدسه، فأصيب و هو هناك برصاصة، فهوى إلى الأرض.