خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٧٩ - تعالوا لكتاب اللّه
و نقتفي آثارهم، و لكننا لا نرفعهم فوق المرتبة التي يريدونها لأنفسهم، و لا يريدها لهم اللّه.
هذا الذي نحن عليه، و هذا الذي ندين اللّه به. فإن كان عندكم ما ينقضه في كتاب اللّه، أو سنّة، فأتونا به لنرجع عنه.
تعالوا لكتاب اللّه
فإن كان هذا مقبولا عندكم، فتعالوا نتابع على العمل بكتاب اللّه و سنّة رسوله، و سنّة الخلفاء الراشدين من بعده- فتعالت الأصوات: كلنا نتابع، كلنا نتابع-. قال الإمام: قولوا لنا بصريح القول ما عندكم- ما عندنا غير هذا-، ثم قال: أعندكم باللّه من التقية، فلا تكتموا علينا شيئا.
و كانت قد دنت ساعة العصر، فآذن الإمام الشيخ عبد اللّه بن حسن بوقت الصلاة، و طلب تأجيل البحث لاجتماع آخر. فقال الشيخ حبيب اللّه الشنقيطي: إذا أردنا المناظرة في بعض المسائل مع علماء نجد، فيقتضي أن يعرف كل واحد طبيعة الآخر، حتى إذا أقيمت عليه الحجة يذعن لها، و لا زعل. فقال الإمام: ما دام المرجع كتاب اللّه، فلا نزعل في شيء.
ثم انفض الاجتماع على أن يجتمع نخبة من علماء نجد مع نخبة من علماء مكة للتفاهم و التعارف. و لما أراد الإمام السير للحرم، قال له الشنقيطي: إن أمور البدع في الدين كنا نحذّر الناس عنها في دروسنا، و لكن الأمر ليس بيدنا لنزجرهم عنها. فقال له الإمام: إننا خدام طلبة العلم، و كل ما أفتونا به أنفذناه على وجهه، فهم المسؤولون المبينون و نحن المنفذون. بذلك انفرط عقد الاجتماع، و ذهب الناس إلى صلاتهم.