خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٣ - الإيجاز
الإيجاز
٥٠ *
٨١-أوجز و سل أوّل الأبيات عن مدح # فيه و سل مكّة يا قاصد الحرم [١]
هذا النوع، أعني الإيجاز، اعتنت [٢] به فصحاء العرب و بلغاؤها كثيرا، فإنّهم كانوا إذا قصدوا الإيجاز، أتوا بألفاظ استغنوا بواحدها عن ألفاظ كثيرة، كأدوات الاستفهام و الشروط [٣] و غير ذلك، فقولك: «أين زيد؟» يغني [٤] عن قولك «أ زيد في [٥] الدار أم في المسجد؟» ، إلى أن تستقرئ جميع الأماكن؛ و قولك: «من يقم أقم معه» ، يغني [٦] عن «إن يقم زيد أو عمرو أو فلان [٧] أقم معه» ، و «ما بالدار من أحد» ، يغني [٨] عن قولك: «ليس فيها [٩] زيد و لا عمرو» [١٠] ؛ فاستغنى المتكلّم بهذه الألفاظ عن كلام كثير [١١] ، فغالب/كلام العرب، لبلاغتهم [١٢] ، مبنيّ على الإيجاز و الاختصار [١٣] و أداء المقصود من الكلام بأقلّ عبارة.
و هذا النوع على ضربين: إيجاز قصر و إيجاز حذف. فإيجاز القصر اختصار الألفاظ، و هو كقوله [١٤] تعالى: وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ [١٥] ؛ فهذا اللفظ الوجيز
[٥٠] * في ط: «ذكر الإيجاز» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٥ ب؛ و فيه: «و سل أولا يات» ؛ و نفحات الأزهار ص ٢٨٤.
[٢] في و: «اغتنت» .
[٣] في ب، د، و: «و الشرط» .
[٤] في ط: «مغن» .
[٥] في د، و: «أ في» مكان «أ زيد في» .
[٦] في ط: «مغن» .
[٧] «أو فلان» سقطت من ط.
[٨] في ط: «مغن» .
[٩] في ب، د، و: «ما بها» مكان «قولك ليس فيها» .
[١٠] في ك: «الذي بها زيد أو عمرو» مكان «قولك... عمرو» .
[١١] «فاستغنى... كثير» سقطت من ط.
[١٢] «لبلاغتهم» سقطت من ط.
[١٣] في و: «و الإخبار» دون إعجام الباء.
[١٤] في ك: «قوله» .
[١٥] في د: «حياة» . البقرة: ١٧٩.