خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٠٠ - الإلغاز
أنّ بعضهم [١] جاءوا إليه بغلامين غلب عليهما السّكر، فقال لأحدهما: من أبوك؟ فقال[منشدا] [٢] [من الطويل]:
أنا ابن الّذي لا تنزل [٣] الدّهر قدره # و إن نزلت يوما فسوف تعود
ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره # فمنهم قيام حولها و قعود [٤]
فأطلقه و عظم [٥] في عينه، و قال: هذا أبوه من بيت كبير، و قال للآخر: من أبوك؟فقال[منشدا] [٦] [من المنسرح]:
أنا ابن من دانت الرّقاب له # ما بين مخزومها و هاشمها
تأتي إليه الوفود خاضعة [٧] # يأخذ من مالها و من دمها [٨]
فقال الوالي: ما أشكّ أنّ هذا أبوه كان [٩] ملكا شجاعا، فأمر بإطلاقهما [١٠] ، فلمّا انصرفا، كان في المجلس [١١] رجل نبيه فقال للوالي: [اعلم أنّ] [١٢] الشابّ الأوّل كان أبوه فوّالا، و الثاني كان أبوه حجّاما، فأعجب الوالي منهما [١٣] ذلك، فقال [١٤] [من المنسرح]:
كن ابن من شئت و اكتسب أدبا # يغنيك مضمونه [١٥] عن النّسب
إنّ الفتى من يقول: ها أنا ذا # ليس الفتى من يقول: كان أبي [١٦]
[١] «أنّ بعضهم» سقطت من ط؛ و في ب:
«أنّهم» .
[٢] من ب.
[٣] في ب، ط، و: «ينزل» .
[٤] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
[٥] في ب، د، و: «و قد عظم» .
[٦] من ب.
[٧] في ط: «تأتيه بالرغم و هي صاغرة» .
[٨] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
[٩] في ب، د، و: «كان أبوه» .
[١٠] في ب، د، و: «بإطلاقه» .
[١١] في ب، د، و: «بالمجلس» .
[١٢] من ب.
[١٣] في ط: «منه» .
[١٤] في ب: «و أنشد يقول» ؛ و في د، و:
«و قال» .
[١٥] في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:
«و يروى: محموده» » .
[١٦] البيتان للإمام عليّ، كرّم اللّه وجهه، في ديوانه ص ٣٧؛ و فيه: «محموده» .