خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٧١ - الإبداع
الإبداع
٥٠ *
٨٩-إبداع أخلاقه إيداع خالقه # في زخرف الشّعرا فاسجع بها وهم [١]
الإبداع: هو أن يأتي الشاعر في البيت الواحد بعدّة أنواع، أو في القرينة الواحدة من النثر، و ربّما كان في الكلمة الواحدة ضربان من البديع، و متى لم يكن كذلك فليس بإبداع، كقوله تعالى: وَ قِيلَ يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ وَ يََا سَمََاءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ اَلْمََاءُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ وَ اِسْتَوَتْ عَلَى اَلْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ (٤٤) [٢] .
هذه الآية الشريفة استخرج منها زكيّ الدين [٣] بن أبي الأصبع أنواعا كثيرة من البديع، منها: المناسبة التامّة بين «أقلعي» و «ابلعي» [٤] ، و المطابقة اللطيفة [٥] بذكر [٦] «الأرض» و «السماء» ، و المجاز في قوله تعالى [٧] : وَ يََا سَمََاءُ [٨] ، و مراده «مطر السماء» ؛ و الاستعارة في قوله [٩] : أَقْلِعِي [١٠] ، و الإشارة في قوله تعالى: وَ غِيضَ اَلْمََاءُ [١١] ، فإنّه [١٢] عبّر بهاتين اللفظتين [١٣] عن معان [١٤] كثيرة؛ و التمثيل في قوله [تعالى] [١٥] : وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ [١٦] ، فإنّه [١٧] عبّر عن هلاك الهالكين و نجاة الناجين
[٥٠] * في ط: «ذكر الإبداع» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٥ ب؛ و نفحات الأزهار ص ٢١٣. و «هم» من «الهيام» .
[٢] هود: ٤٤.
[٣] «زكيّ الدين» سقطت من ب.
[٤] في ط: «ابلعي و اقلعي» .
[٥] في ب، د، و: «اللفظية» .
[٦] في ط: «بين» .
[٧] «تعالى» سقطت من ط؛ و في ب:
«سبحانه و تعالى» .
[٨] هود: ٤٤.
[٩] بعدها في ب: «سبحانه و تعالى» .
[١٠] هود: ٤٤.
[١١] هود: ٤٤.
[١٢] بعدها في ب: «تعالى» .
[١٣] في ط: «بهاتين اللفظتين عبّر» .
[١٤] في ب، د، ك، و: «معاني» .
[١٥] من ب، ط.
[١٦] هود: ٤٤.
[١٧] بعدها في ب: «سبحانه» .